مواضيع منوعة
الرئيسية / مقالات / وسام عار .. لا جائزة!

وسام عار .. لا جائزة!

لا يمكن للعقل ولا للضمير أن يتجاهلا ما رأيناه في غزّة الجريحة…غزّة التي تنزفُ ألماً وهي تُعيد احتضانَ أبنائها الأصليين، بعد أن أنهكها الوحش الإسرائيلي، وأحرق ملامحها هولاكو العصر: نيتنياهو.

الدموع في عيون أهلها لا تجفّ، وقلوبهم تنزف بالحسرة،ولا حول لهم ولا قوّة إلّا أن يردّدوا: حسبُنا الله ونِعم الوكيل.نقولها معهم…إلى من كان السبب، ومن كان المُدمّر، ومن كان المُدبّر، ومن كان الداعمَ بالسلاح، وإلى من لاذَ بالصمت، وقد شاهد المأساة تتكرّر مرارًا وتكرارًا.

كان القتلة بعنجهيتهم وقسوتهم يتسابقون لنيل جائزة نوبل للسلام، لكنّ الأولى أن يُمنَحوا وسام العار — وسامٌ يُعلَّق على صدور من انتهكوا الإنسان، وعبثوا بالبشر قتلًا وتشريدًا، وبالأرض خرابًا ودمارًا. وسامٌ لا يُخلَع بعد الحكم، بل يُحمَل معهم إلى قبورهم،ليكون شاهدًا عليهم أمام خالق السموات والأرض، أنّهم في سيرتهم قد قتلوا العباد، وأهلكوا الحرث والنسل،وأطفأوا بسمات الأطفال، وأهانوا النساء، وأحْنَوا ظهور الشيوخ، وأضاعوا أحلام الشباب، وشَرّدوا الأسر حتى لم يبقَ لهم مأوى ولا وطن.

ندعو الله أن يشتّت شمل من شارك في هذا العذاب، ومن دمّر آمال غزّة، ومن تآمر على صبرها،ليكون عبرةً في الدنيا، وعليه عذابٌ عظيمٌ في الآخرة.

لقد منحهم الله القوّة لحكمةٍ، لكنّه لن يمنحهم وسامَ الجنة.فأولئك لا يمثّلون الأديان السماوية التي جاءت بالرحمة،بل هم أشرارٌ لبسوا ثياب القداسة زورًا، واتّخذوا الدين مطيّةً للقتل والدمار،وللسيطرة على مقدّرات البشر،من أجل حياةٍ زائفةٍ، ومبادئَ منبعثةٍ من نفوسٍ مريضةٍ لا تعرف الرحمة،كما عرفها الأنبياء عليهم السلام.

عذرًا يا محمد، ويا عيسى، ويا موسى، لقد خان أتباعُكم الغاوون نُبلَ رسالاتكم، وتذرّعوا بأسمائكم ليبرّروا طغيانهم، وهم أبعد ما يكونون عن النور والهُدى.اللهم صلِّ وسلّم على أنبيائك الكرام،الذين جاؤوا بالحقّ رحمةً للعالمين،لا قهرًا ولا دمارًا.

ونقول لأهل غزة بقول المولى عز وجل (سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) (سورة الرعد الآية 24).

عن عثمان بن أحمد الشمراني

كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “مدونة عثمان بن أحمد الشمراني“، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.

شاهد أيضاً

الحارثي .. ذكريات مبتعث – (2)

كتب الأستاذ سعد الحارثي : في هذه المدوّنة الراقية كتبتُ في تدوينة سابقة عن بداية …