مواضيع منوعة
الرئيسية / مقالات / يا كتابنا أين أنتم من القصيبي …؟؟!!

يا كتابنا أين أنتم من القصيبي …؟؟!!

في هذه الأيام، ومع كل ما يلامس أمننا الخليجي، لا نفتقد السلاح ولا الموقف… بل نفتقد «صوتاً» يعرف كيف يُقاتل دون أن يصرخ، وكيف يُوجع دون أن يبتذل. نفتقد قامة كـ الدكتور غازي القصيبي رحمه الله، وكلنا نتذكر الزاوية اليومية (في عين العاصفة)  أثناء أزمة إحتلال الكويت، حين كان يكتب وكأنه يُجرّد خصمه من منطقه قطعةً قطعة، لا بالصراخ بل بالفضح الأنيق.

اليوم، المشهد نفسه… إعلام عربي مضطرب، يجيد البكاء في غير مآتمه، ويتفنن في تزيين العدوان وكأنه «وجهة نظر». يوزّع الأكاذيب كما تُوزّع المنشورات، ويحلل الهجوم الإيراني على دول الخليج وكأنه تمرين ذهني، ثم يختم كل ذلك بشعارٍ أجوف، يصلح لكل شيء… إلا للحقيقة.

الغريب أن بعض العرب لا يهاجم فقط، بل «يتفهم» الهجوم، وكأن الدم قابل للنقاش، وكأن الأمن وجهة نظر، وكأن دول الخليج مطالبة بالاعتذار لأنها ما زالت قائمة!

نعم، نفتقد اليوم كاتباً خليجياً يكتب بعقل بارد ولسان حاد… لا يكتفي بعرض الوقائع، بل يضعها أمام خصمه كمرآة لا ترحم. يفتقد خطابنا تلك «الوقاحة المهنية» المحسوبة—التي لا تهين، لكنها تُحرج… لا تصرخ، لكنها تُسكت.

لأن الحقيقة ببساطة:

الصوت العالي لا يعني أنه محق… بل غالباً يعني أنه خائف من أن يُفهم.

أما أولئك العرب الجاحدين الذين يتقنون دور «المحلل المتعاطف مع العدوان»، فهم في النهاية لا يقدمون رأياً بقدر ما يعيدون تدوير ما يُملى عليهم… يهاجمون بثقة، ويبررون بجرأة، ثم يختفون عند أول اختبار حقيقي للمنطق.

المشكلة ليست في خصومنا… بل في أننا أحياناً نمنحهم مساحة أكبر من حجمهم، ونرد عليهم بلغة دفاع، بينما هم لا يملكون حتى شرف الهجوم.

ختاماً…

لسنا بحاجة إلى ضجيجٍ يعلو، بل إلى خطابٍ يعلو عليه.

خطابٍ إذا تكلم… انتهى الصراخ من تلقاء نفسه .. وليت الزمن يجود بقصيبي آخر ..

عن عثمان بن أحمد الشمراني

كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “مدونة عثمان بن أحمد الشمراني“، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.

شاهد أيضاً

لستَ ساعي بريد !

هناك أناسٌ يندفعون إلى ترديد كل قولٍ يصل إليهم، لا عن بصيرةٍ راسخة، بل بسبب …