مواضيع منوعة
الرئيسية / علمتني الحياة / عن مفهوم (الغالي) !

عن مفهوم (الغالي) !

في رسائلنا الخاصة، نُضيف كلمة (الغالي) إلى الاسم، قد نسبقها بلفظ (الأخ). وقد نقبل بـ(الأخ)، لأننا جميعاً إخوة في الإسلام، أما (الغالي)، فكثيراً ما تأتي في موقع التبجيل اللفظي لا أكثر، ودخولها على إنسان قد يكون ضرباً من إظهار المقدار… وليس بالضرورة أن يكون كذلك في الحقيقة.

الغالون في النفس، هم من صُلبنا، ومن تربطنا بهم صلة مباشرة، ممن عرفناهم حق المعرفة، وعاشرناهم صدقاً ووفاءً.

أما حين نُفرط في إطلاق مفهوم (الغلاء) على الناس، فإننا نُفرغه من معناه، حتى يبلغ به الحال إلى الرخص، بسبب تضخّمٍ غير محمود في المشاعر والألفاظ.

إن كلمة (الغالي) حين تُمنح لغير مستحق، تصبح رياءً مركباً لا يخفى على أحد؛ فالإنسان يدرك قدره عند الناس، ويدرك صدق القائل من مجاملته.

فالغلاء العاطفي شيء، والمتاجرة بالمشاعر شيء آخر… والمشاعر لا تُقبل أن تُعرض في سوق، تُباع فيه كلمة (الغالي) كأنها صندوق برتقال أو كيس بصل.

وهكذا يضيع الغلاء الحقيقي، في زحام الكلمات، ويُختزل الإنسان إلى سلعة، يرتفع سعرها يوماً… وينخفض في اليوم التالي.

(الغالي)… هو من لا يُشترى في لحظة، ولا يُباع في أخرى.

(الغالي)… هو من لا تخسره على امتداد الدهر، وفي أشد الأيام.

(الغالي)… هو من لا يخذلك، ولا يغشك، ويظل وفاؤه ثابتاً مهما تغيّرت الظروف.

وأصدق الغلاء… أن لا تقول له: ياغالي، لأنه يعرف، وتعرف… غلاه دون حاجة إلى تقديمه قبل اسمه.

عن عثمان بن أحمد الشمراني

كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “مدونة عثمان بن أحمد الشمراني“، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.

شاهد أيضاً

السيدة (باتسي) والزمن الجميل

في عام 1983, أذكر بكثير من الإجلال والامتنان تلك العائلة الإنجليزية التي عشت في بيتها …