مواضيع منوعة
الرئيسية / علمتني الحياة / السمعة الحسنة

السمعة الحسنة

نحن، في مجازٍ كريم، نُحسن الظن بالناس، ونراهم طيبين كما نحب أن نكون، ونطمع—كما يطمعون—في تبادلٍ صادقٍ تُصان فيه المشاعر، وتُحترم فيه كلمات الثناء، وتُروى فيه العلاقات بسماحةٍ لا تُزيّفها الأقنعة ولا يثقلها التكلف.

غير أن الحياة تُقلب وجوهها بين من يبني حُسنًا متبادلاً بنيّةٍ صافية، ومن يهدم صروحًا شامخة بكلمةٍ عابرة أو مقصدٍ منقوص.

نستطيب الابتسامة الهادئة، وتروق لنا العبارات المصقولة، لكنها قد تحمل في باطنها ظلال حسدٍ أو غيرة؛ تتوارى حينًا، ثم تنكشف، وتتعمّق أحيانًا، ثم تتلاشى.

هي كالبراويز العتيقة؛ تبدو مزدانة بطهر الغاية، لكنها هشة إذا انكسرت، لا تُجمع كما كانت، ولا يُستعاد بريقها الأول.في شظاياها يثور وجع الماضي، وتفوح منها رائحة أيامٍ كانت أجمل مما آل إليه الحال.

وهنا تتجلى السمعة الحسنة…

ليست زينةً لفظية، ولا ظلّ طيبةٍ عابرة، بل هي بناءٌ متكامل تُشيّده الأفعال قبل الأقوال، وتثبّته المواقف قبل الادعاءات.

هي نطاقٌ أخلاقي لا يُحصَّن بالمجاملات، بل يُحمى بالصدق، ويُقوّى بالثبات، ويُصان بالاعتراف بالحق والبعد عن إيذاء القلوب أو تمثيل الظنون فيها.

السمعة جدارٌ منيع أمام سهام المكابرة، وسجلٌّ صامت يكتب فيه الإنسان سيرته بنفسه؛ فلا يُشيّدها غيره، ولا يمنحها أحدٌ لمن لا يستحقها.

هي ثمرة سنين من الاتزان الخُلقي، تنمو بهدوء، وتُختبر في المواقف، وتبقى حيّة في كل وقت.

ولهذا… فالسمعة الحسنة ليست ما يُقال عنك، بل ما يبقى منك حين يغيب الكلام. والله الموفق.

عن عثمان بن أحمد الشمراني

كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “مدونة عثمان بن أحمد الشمراني“، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.

شاهد أيضاً

السيدة (باتسي) والزمن الجميل

في عام 1983, أذكر بكثير من الإجلال والامتنان تلك العائلة الإنجليزية التي عشت في بيتها …