هناك أناسٌ مأزومون، لا يأنسون بفرح غيرهم، ولا يشاركون نجاحًا، ولا يحتفون بحياةٍ لا تدور في فلكهم.
يحسبون أن طيور الفرح التي تحلّق في سماء الآخرين صقورٌ جارحة، فتتحفّز في صدورهم ريبةٌ لا مبرر لها، ويغدو كل بهيجٍ عندهم موضع شكٍّ وعداء.
يميلون إلى الصيد في بحارٍ مظلمة، لا يُحسنون صيدًا ولا يعرفون وجهة، وشباكهم لا تعود إلا ببقايا ما تُلقيه أمواج الكآبة والتذمّر.
تثقلهم ظنونهم، وتغشاهم عتمة دواخلهم، فيصادمون الجمال لأنهم لم يعتادوا رؤيته، ولا يطيقون حضوره.
يحاربون بسيوفٍ منكسرة، ويتدرّعون بدروعٍ واهية لا تقوى على مواجهةٍ صادقة، فيلوذون بمرتفعاتٍ يظنونها علوًا، ويرشقون منها سهامًا من لغوٍ لا وزن له، وعويلٍ خافت لا يسمعه أحد.
ثم يعودون إلى ساحةٍ خلت من خصومها، لأن معاركهم لم تكن يومًا إلا مع أوهامهم.
هؤلاء كثيرون؛ حولنا، وبيننا، وعن أيماننا وشمائلنا، لكنهم ليسوا فوقنا.
يمرّون في محيطنا دون أثر، لأن الالتفات إليهم يمنحهم ما لا يستحقون.
والأجدر أن يُترَكوا لدوائرهم الضيّقة، يتيهون فيها بلا اتساع، بلا تقديرٍ للآخر، ولا إدراكٍ لقيمة الودّ.
فلا صخبهم يُقلق، ولا ضجيجهم يُرهِب، لأنهم ببساطة خارج نطاق التأثير.
نفرح بغيابهم، وإن حضروا فكأنهم لم يحضروا؛
مكانهم في أطراف المجالس، وحضورهم في أطراف السمع، لا يُلتفت إليه ولا يُعوَّل عليه.
تلك حال من ضاقت بهم أنفسهم، فظنّوا أن العالم هو الضيّق لا هم …!!
مدونة عثمان بن أحمد الشمراني كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “ مدونة عثمان بن أحمد الشمراني “، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.