في خضمّ استقرار الأحوال، يلوح بين حينٍ وآخر صوتٌ ناقد، قد تغلب عليه نزعة فردية، فيُسارع إلى التقليل من شأن مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ويغفل عن سمو فكرته وعمق الأسس التي أرساها الآباء المؤسسون؛ ذلك الرابط الذي جمعهم في منظومة واحدة، تقوم على التلاحم السياسي والاقتصادي، وتستند إلى إرثٍ راسخ من العادات والتقاليد وصِلات القربى، ليشكّل نسيجًا فريدًا في عالمٍ تتجاذبه المصالح وتفرّقه الأهواء.
ومع ذلك، فإن المتأمل يدرك أن هذا الكيان يزداد صلابة كلما اشتدت الأزمات، وأن روح التكاتف تتجدد بقوة عند كل تهديد يمسّ أمنه واستقراره؛ تحكمها “الفزعة” الصادقة التي تميّز أهل البيت الواحد، مهما تعددت وجهات النظر أو تباينت الرؤى.
واليوم، ونحن أمام تحدياتٍ إقليمية متصاعدة، تتجلّى أهمية هذا التماسك أكثر من أي وقتٍ مضى؛ فالتاريخ يعلّمنا أن الكيانات التي تستحضر صراعات الماضي وتغذّي نزعات الانتقام، إنما تُثقل حاضرها وتُربك بوصلتها، فتُلقي بإخفاقاتها على الآخرين بدل أن تعالج جذورها.
ومن المؤسف أن بعض الأصوات تنساق خلف أوهامٍ لا تُبصر حقيقتها، فتجعل من القدح في دول الخليج العربي وسيلةً للتنفيس، متناسية ما قامت عليه هذه الدول من قيمٍ راسخة في الشهامة والنبل، وما حققته من نهضةٍ تنموية متزنة، قائمة على الاستقرار والتكامل.
ومهما تكن التحديات، فإن الأحداث كفيلة بكشف الحقائق، وتأكيد أن دول الخليج العربي تمضي بثباتٍ نحو مزيدٍ من القوة والمتانة، مستندةً إلى وعي قياداتها، وصدق شعوبها، وإيمانها بأن التلاحم هو السبيل الأنجع لعبور المنعطفات، وبناء مستقبلٍ أكثر ازدهارًا.
خاتمة:
يقول المغفور له بإذن الله الأمير بدر بن عبد المحسن رحمة الله عليه وغفرانه:
ليه الخليج مثل الشجر .. كل ما عطى يرمي بحجر
هذا الخليج يا ضيوفنا .. مد اليدين ..
بالحب شدوا كفوفنا يا الطيبين ..
وادعوا معي لاجل السلام
لاجل التآخي والوئام
وتالي الكلام
ما لاحد منه الله اللي عزنا ..
روحنا كتاب الله وقلبنا السنه ..
وان طمع فينا العدو ما عليه منه ..
مدونة عثمان بن أحمد الشمراني كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “ مدونة عثمان بن أحمد الشمراني “، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.