مواضيع منوعة
الرئيسية / مقالات / الجانب اللغوي البديع في القرآن الكريم

الجانب اللغوي البديع في القرآن الكريم

تتجلّى البنية اللغوية في القرآن الكريم في أبهى صورها، فتأسر القارئ المتأمّل، وتدهشه بما تحمله من عمقٍ وثراء. إذ تتكاثف بين ثناياه صورٌ متكاملة، خالية من التكلّف، في نسقٍ إلهيٍّ يجمع بين الأمر والنهي، وسرد القصص، وصياغة المبادئ، بأسلوبٍ لغوي بديع، يرسّخ قواعد الحياة، ويهدي الإنسان إلى سواء السبيل.

ولعلّ ما أذكره هنا لا يفي بحق هذا الفيض من المعاني، إذ إنني لست من أهل التخصّص في اللغة أو التفسير، وإنما هي نظرة إنسانٍ بسيط، يقرأ القرآن ويتدبّر آياته، فيكتشف يومًا بعد يوم ما تحمله من جمالٍ لغوي وقيمةٍ معرفية.

وفي هذا البيان المعجز، يتجلّى الضبط العقدي الذي يُسعد الإنسان ويقوّم سلوكه، في مواجهة نزعات التعدّي والانحراف، ويكشف في الوقت ذاته عاقبة المعصية، كما جسّدها موقف إبليس الذي أصرّ على العصيان. وقد بيّن القرآن الكريم مآلات ذلك في الدنيا، وما يعقبه في الآخرة من حسابٍ وجزاء، في خطابٍ يلامس الوجدان ويوقظ الضمير.

إن هذا الحضور اللغوي العميق يمنح النص القرآني بُعدًا وجوديًّا في حياة الإنسان، يدعوه إلى التمسّك به، والتأمّل في كل كلمةٍ وآية، لاستنباط ما يعينه على طاعة الخالق، والنجاة من مواطن الهلاك، والسير في طريقٍ يفضي إلى رضوان الله.

ومن أبرز خصائص النص القرآني قدرته على مخاطبة جميع الأزمنة؛ فكلما أعاد القارئ تلاوته، استشعر أنه يخاطب واقعه ويعبّر عن زمنه، فيجد فيه الهداية المتجدّدة والمعنى المتجدّد.

وفي المحصّلة، تبقى القيمة اللغوية للقرآن الكريم وما يحمله من أحكامٍ وتشريعات أمرًا عظيمًا، غير أن الأهمّ هو العمل به، والالتزام بأوامره ونواهيه، واجتناب الحرام، والسير في دروب الحلال في شؤون حياتنا كافة.

قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴾ [الإسراء: 9].
والله الهادي إلى سواء السبيل، وهو أعلم بالنيات.

عن عثمان بن أحمد الشمراني

كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “مدونة عثمان بن أحمد الشمراني“، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.

شاهد أيضاً

ويهطل المطر ..

قد لا نُحيط بحِكمة الباري سبحانه وتعالى في قصة المطر إحاطةً كاملة، لكن أرواحنا تدرك …