هذا قطافُ أسبوعٍ مضى من بساتين الزمن… لحظاتٌ وساعاتٌ تسربت من بين أصابعي، بين وضوح النهار حين يكشف، وغموض الليل حين يواري. أكتب منها ما لم يذُب في النسيان، وأسرد ما سمحت به الذات أن يغادر صمتها… ففي التوثيق حياة ثانية، وفي البوح خلاصٌ من تراكم اللحظة.


لقطات الأسبوع للأبن احمد بن عثمان في احتفالية اليوم الوطني السعودي ضمن النشاط الاجتماعي في شركة مصفاة ارامكو السعودية توتال للتكرير والبتروكيماويات (ساتورب) ويبدو في الصورة سعادة الأستاذ مهند الحـجي نائب الرئيس للموارد البشرية والخدمات المساندة مع الإدارة التنفيذية للموارد البشرية:
من اليمين؛
محمد العتيبي – مدير علاقات الموظفين
عمر الزين – مدير تخطيط الإحلال الوظيفي
حمد الزير – مدير عام الموارد البشرية
مهند الحـجي ـ نائب الرئيس للموارد البشرية والخدمات المساندة
وليد الأحمد – مدير العلاقات الحكومية والإعلام
أحمد عثمان الشمراني – مدير السياسات والتخطيط
بندر الشمري – مدير التعليم والتطوير
اللقطة الثانية للإبن أحمد مع فريق العمل :
من اليمين، تركي الحربي،فيصل الخثعمي،علي الشطفان ومحمد العتيبي.
حفظهم الله جميعاً .. وهنيئاً للوطن بهذه القدرات الوطنية المخلصة.



الحياة لا تتوقف عند الآلام:
قد يمرّ بك حدث يترك فيك شرخًا عميقًا، فتميل إلى التجاهل وكأنك تطفئ النار بالسكوت، بينما الحريق يلتهم أفكارك بصمت. في لحظة الغضب تشتعل في داخلك نارٌ ترفض التصالح، وتغتال فيك روح التسامح، لكنك تعود مضطرًا لتطويع نفسك لواقع لا يرحم.
لكن الحياة لا تتوقف عند ألمٍ ولا تُزخرف بأفعال طيبة وحدها، بل تُدار بصراعٍ دائم مع الموج. هي بحرٌ متلاطم الأمواج، يخفي في أعماقه ما لا تدري خطورته. تظن نفسك سبّاحًا ماهرًا، حتى تجرّك التيارات فجأة إلى هاوية لا مخرج منها. عندها تدرك أنك قد تكون صيدًا ثمينًا، حتى وإن لم يرد الصيّاد أن يصطادك، لكن اندفاعك بلا وعي هو ما سلّمك إليه.
ومع ذلك، تظل الخطوط الرفيعة في حياتك قائمة وقائلة : أن تواجه. أن تسمح للغضب أن يكون دافعًا لا هادمًا. أن تجعل التسامح قوة لا ضعفًا. أن تتحرك للأمام بخطى وعيٍ واتزان، لا بخطوات هروبٍ متسارعة. عندها فقط، يصبح البحر ميدانًا للتعلّم لا هاويةً للغرق، وتتحول المحنة إلى درس، لا عبئًا يثقل صدرك.


ترامب بين الزعامة والزعاقة:
الرئيس ترامب ـ كفانا الله شر زلاته وكتم له ما تبقى من سواليفه ـ لا يكف عن إمتاع العالم بمؤتمراته الصحفية الصاخبة، تلك التي تتحول عادةً إلى عروض بهلوانية للكلام الكبير والرقص على أوتار السلام “المزعوم” تارة، وعلى طبول التهديد والوعيد تارة أخرى.
ولأن الرجل لا يعرف الملل، فقد تجاوز حدود السياسة والمناكفات الحزبية إلى ميادين العلم وبالذات الطب، وكأنما أنهى مشواره في المصارعة والمسادحة وقرر خوض غمار الطبابة بطريقته الخاصة! هو يرى نفسه قيصر زمانه، وبأنه الأجدر بالحصول على جائزة نوبل للسلام ويطمح في الطب والكيميا أيضاً .. يؤدي دور عادل إمام في مسرحية الزعيم، لا يرد له قول لا من وزرائه المساكين، ولا من زعماء العالم الذين يملكون ضحكاتهم ويكتمون كلماتهم.
تذكرت دعاءً من المسرحية يصلح معكوساً تماماً لمقام ترامب:
“اللهم كثّر من إمساكه، وقلّل من إسهاله” ..لنرتاح من هذا التسيب السياسي!


السعوديون يحتفلون
كانت مشاعر السعوديين هذا الأسبوع فيّاضة، كما هي العادة التي عوّدنا عليها هذا الشعب الوفي: تجديد الولاء للقيادة الحكيمة، وفخر متجدد بوطنٍ زاهٍ يواصل مسيرة البناء والتميّز بين دول العالم.
كل يوم يسطر السعوديون صفحة جديدة من المجد، بفضل رجالات السياسة وحكمتهم التي تمتد بطول الأرض وعرضها. وها هم يحتفلون على طريقتهم الفريدة؛ في الشوارع والبيوت، في مقارّ العمل، وفي المدارس. ترفرف الأعلام فوق السيارات والأسواق، والأهم أنها ترفرف في القلوب، لتحكي قصة وطنٍ عظيم سطرها المؤسس، ثم حمل لواءها أبناؤه البررة. رحم الله من فقدنا، وأطال في أعمار الباقين على طاعة الله ثم خدمة الوطن.
نحن من ورائهم جند وطاقات، رجالاً ونساءً، صغاراً وكباراً، ماضون في الطريق نفسه لنبلغ ببلادنا مصاف الأمم، تحت راية التوحيد التي لا تنكسر.
اللهم أدم علينا هذه النعم، واحفظ وطننا وقيادتنا وشعبنا بحفظك.
والله الموفّق.


تعازينا أبو مطلق
فُجع زميلنا الغالي عبد الكريم هبيش المطيري بوفاة ابنه مطلق رحمه الله، إثر نوبة قلبية في منزله. نتقدّم إليه بخالص العزاء وأحرّ المواساة، سائلين الله أن يربط على قلبه وقلب والدة مطلق، وأن ينزل عليهما السكينة ويُلهمهما الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
دعواتنا للفقيد:
اللهم اغفر له وارحمه، واعفُ عنه، وأكرم نزله، ووسّع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقِّه من الخطايا كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدنس.
لقد رافقني الزميل أبو مطلق منذ البدايات الأولى لشركة ساسرف في حي (9) عام 1982م، وكنا من أوائل الموظفين بأرقامنا الفردية. عُرف بكرم الضيافة ونبل الأخلاق، وكانت عشرته الأصيلة تحمل سمات صحراء النفوذ من صفاء القلب والنية، وشيم أهل ديرة الصداوي المعروفين بالحكمة والكرم والشهامة وحسن المعاشرة.
رحم الله الفقيد مطلق، وأجزل الأجر والمثوبة لوالديه، وأحسن عزاء أبي مطلق وأسرته الكريمة.


ذوق لندني!
صورة لندنية تعود لعام 1983م تحمل شيئاً من الشجن الجميل مع الزملاء سعد الغامدي وخالد القاعوس، ومعنا مسؤول التدريب في شركة شل العالمية السيد ثيو فورس، وذلك أثناء فترة الابتعاث مع شركة (ساسرف).
كان المشهد بلبس أنيق رسمي، بذوق لندني ملكي وشنطة سامسونايت، أمام مبنى شركة شل العالمية في أحد شوارع لندن التي كانت آنذاك مدينة فاتنة. عشنا بردها ولياليها الساحرة التي بدت لنا كأنها حكايات من ألف ليلة وليلة.
في تلك الأيام، بين مقاهي الأيجور رود، وأجواء شارع اكسفورد ، وحشائش الهايد بارك، كان الشباب لا يحملون همّاً سوى اكتشاف المدينة. نسمع صوت الحرية في ركن المتحدثين ونضحك بلا قيود، ونعيش صيفها العربي في كل زاوية وشارع.
لندن الثمانينات كانت أيقونة كلاسيكية للتاريخ والفن والذوق. كنا نشهد وجوهاً عربية لامعة: حفلات محمد عبده وطلال مداح، والأوبرا برفقة الرحال الكاتب والناشر عثمان العمير، وصخب البيكاديلي، وحتى شاورما البائع اليهودي التي لا تُنسى.
ذكريات تلك المرحلة باقية، تزداد حلاوة مع مرور الزمن. ليتها تعود .. وليتنا نعود معها كما كنّا: شباباً نحمل حلماً ودهشة، في مدينة لا تشبه غيرها.


الدكتور أسامه .. رحلة تفاني
صورة قديمة للدكتور أسامة أمير (أبو هاشم)، وقد ارتدى اللبس السعودي في منزلي حين ألبسته الشماغ، فبدا وكأنه واحدٌ منا وفينا.
خدم طبيباً للعاملين في شركة (ساسرف) أكثر من خمسة وعشرين عاماً، يرعى صحتهم وصحة أسرهم بمتابعة دقيقة مع مراكز العناية في مختلف مستشفيات المملكة، سواء في أوقات العمل أو خلال الإجازات. كان مسؤولاً عن العيادة الطبية داخل مقر الشركة، مشاركاً في كل نشاط يتصل بالصحة والسلامة، يؤدي عمله بإخلاص وطيبة ونبل مقصد.
عمل ضمن فريقي وتحت إدارتي، فوجدت فيه مثالاً للوفاء والتفاني. واليوم بعد تقاعده، ما زال على صلة وثيقة بزملائه، يعرف أحوالهم، ويتواصل معهم بمحبة. وفي القاهرة يستقبل من يزوره من أحبابه بكرم أهل مصر الأصيل، يسعى لتسهيل إقامتهم ويغمرهم بعنايته وحسن ضيافته.
ومهما قلت فلن أوفيه حقه، فهو كريم ابن كرام، عظيم في جوهره، صافي كصفاء نيل بلاده، يتدفق حباً ووفاء.
التقاعد لم يغيّر من حضوره ووفائه شيئاً.
تحية من القلب لأبي هاشم 🌹


الليلة الثلاثية
يُحكى أن في قريةٍ قديمة عاش ثلاثة رجال: مسعد، الملقب بالمنكس، يضحك الناس ويُنسيهم همومهم بنكاته وحكاياته الغريبة.ومستور، الذي سُمّي بالفاضح، يبثّ في المجالس قصص الرعب والجن، فيرتجف السامعون من هيبتها.وثالثهم صالح الناصح، رجل فاضل يُهدي الناس بكلماته ويزرع في قلوبهم الحكمة والسكينة.
وفي إحدى الليالي اجتمع أهل القرية في ساحة مضاءة بنور القمر، فإذا بالأرض تهتز، وصوت مريب يخرج من جوفها. صاح الفاضح: “إنه الجني العالق الذي قصصتُ عليكم خبره من قبل!” فارتعب الناس وزاد فزعهم.
ضحك المنكس وقال: “دعوني أحدثه بحكاية تسخر من كبريائه”، فبدأ يقصّ أسطورة مضحكة حتى هدأ الجمع، كأن الجني نفسه أصغى له. لكن الظلام لم يزل عن القرية.
حينها تدخّل صالح الناصح وقال: “الضحك يخفّف، لكن وحده لا يكفي… والخوف يوقظ، لكنه بلا حكمة يهلك. اجتمعوا على دعاء واحد، ولنجعل من قلوبنا حصناً ضد الشر”. فارتفعت أصوات الناس بالاستغفار، وتحوّل الرعب إلى يقين.
وفجأة ارتفع من جوف الأرض عمود من نور بدّد الظلام وأغلق باب الجني إلى غير رجعة. عندها أدرك أهل القرية أن خلاصهم لم يكن في الضحك وحده ولا في الخوف وحده، ولا حتى في الحكمة وحدها، بل في اجتماع الثلاثة معاً.
ومنذ ذلك الحين، ظل الناس يتناقلون حكاية الليلة الثلاثية، حيث اجتمع الضحك والخوف والحكمة في ليلة واحدة، لتصبح أسطورة تتوارثها الأجيال.
أتمنى لكم أسبوعًا قادمًا مباركًا 🌸
I wish you a blessed coming week 🌟
مدونة عثمان بن أحمد الشمراني كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “ مدونة عثمان بن أحمد الشمراني “، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.