هذا قطافُ أسبوعٍ مضى من بساتين الزمن… لحظاتٌ وساعاتٌ تسربت من بين أصابعي، بين وضوح النهار حين يكشف، وغموض الليل حين يواري. أكتب منها ما لم يذُب في النسيان، وأسرد ما سمحت به الذات أن يغادر صمتها… ففي التوثيق حياة ثانية، وفي البوح خلاصٌ من تراكم اللحظة.


تعرّفتُ على الشيخ ورجل الأعمال المثابر مصبّح بن سعيد آل مصبّح في أيّامي الأولى بمدينة الجبيل الصناعيّة عام 1983. كان – ولا يزال – رجلًا ذا وجاهة، رفيع الخُلق، يمارس أعماله بجدٍّ واجتهاد، ويحظى بعلاقات واسعة مع وجهاء الجبيل والأسر العريقة التي أسهمت في بناء نهضتها. وقد ارتبط اسمه بتعاملات مع كبريات الشركات مثل أرامكو وسابك وغيرها من القطاعات الحكوميّة والخاصّة، وكان من أوائل المستفيدين من حركة التطوّر التي شهدتها الجبيل منذ السبعينات.
وُلد في أرض الباحة الطيبة، حيث تعانق الجبال السحاب، وحيث تنبت الشهامة في القلوب كما تنبت الأشجار في الوهاد. نشأ في بيت العزّ والكرم، في كنف والده الشيخ سعيد بن مصبح رحمه الله – شيخدياربلجرشي – الرجل الذي جمع بين الهيبة والرحمة، فكان بيته مقصد الناس ومثابة الوفاء والمروءة.
ومن تلك البيئة المضيئة ورث ابنُه (أبو ياسر) خُلق الرجولة وأدب القيادة، فشبّ وهو يحمل في روحه بصمة والده، وفي سلوكه أثر تربيته. آمن أن المجد لا يُمنح، بل يُصنع، فسار في دروب الحياة بعزمٍ لا يلين، حتى صار مثالاً للرجل العصامي الذي يبني مجده بعمله، ويُكرم اسمه بخلقه.
في بداياتي في الجبيل، كان الشيخ مصبّح هو الموجّه والداعم والأخ الأكبر الناصح. كان يعرف عددًا من أقاربي في محافظة بلجرشي، ودائم السؤال عنهم، يحتفي بهم كلما زاروني، ويُكرمهم بكرمه المعهود واحترامه الكبير. لقد كان حضوره في تلك المرحلة العصيبة حضورًا مُطمئنًا ومُلهمًا، لا يُنسى.
عرفته كريمَ اليد، طيّب المعشر، يجمع حوله الأحبة بوجهٍ باسمٍ وقلبٍ رحيم. مجلسه عامرٌ بالأنس والودّ، وبيته عنوانٌ للكرم الذي لا ينقطع. وفي حياته مزيجٌ من الجهد والعطاء، ومن الصمت الوقور والحكمة الهادئة التي لا تصدر إلا عن قلبٍ مؤمنٍ بالتجربة والعمل. حفظ الله أبا ياسر وتحياتي القلبية له.


إعلام رياضي متمكن
ما زال الإعلام الرياضي السعودي يبتعد – بمسافات طويلة – عن مساري الإبداع والمصداقية، إذ يشوبه المزاج التعصّبي بأسلوبٍ خفيّ، وتظلّ الميول واضحة في أطروحات بعض الكتّاب المحترفين ومعدّي البرامج؛ فلا نجد كثيرًا من المحاورين الذين يمتلكون أدوات الاحترافية. هذا الخلل ينعكس بطبيعة الحال على وعي الجماهير والمشجعين.
بدأ المشهد الإعلامي من القناة الأولى، وكان حينها أكثر اتزانًا، ومع دخول القنوات الخاصة اندفع إلى الساحة إعلاميون–مشجعون، لا يملكون مفهوم الإعلام الحقيقي بقدر ما ينساقون خلف ميولهم. وحتى الصحف امتلأت بآراء لا تخدم المصلحة العامة.
وفي كأس العرب بالنسخة الحالية، رأينا إبداع الأشقاء في قطر في تنظيم المباريات والفعاليات المصاحبة، وفي البرامج المتقنة إعدادًا، وعلى رأسها برنامج المجلس بقيادة المبدع الأستاذ خالد جاسم. تحية خاصة له على روحه المتوازنة وحضوره الجميل في إظهار الحدث بأبهى صورة، ما جلب له إشادة واسعة من جميع العرب.
فمتى سنرى في إعلامنا الرياضي مثل هذه الإبداعات المتميّزة؟


حين تكون النهاية راحة لا ألم
قد تكون اللحظة الأخيرة في محطة التعارف مؤلمة، يكسوها الندم والحيرة، وتنكشف فيها كل الصور المتراكمة في ذاكرة الأيام.
هي لحظة مشحونة بالشعور بالإحباط، والمرور بتجربة مثيرة، تترك خلفها أمنيات بألّا تتكرر، وربما تصل إلى مرارةٍ عميقة من سوء الطالع الذي خيّم على تلك العلاقة. لكن، لا ندم ولا ملامة يُحبطانك،فلا أنت أول المحبطين، ولا أول الخاسرين.
كثير من العلاقات الودية انتهت لأسباب بسيطة، لا تقاس بطول المدة الزمنية، بل بتوافق القلوب، وبقدرتها على تحمل العتاب، أو تجاوز الخروج عن النص.
لحظات الفراق مؤلمة، نعم، لكنها – في كثير من الأحيان – مريحة. يضمُد جرحها حين تدرك الرحلة النفسية التي مررت بها، راحة لا يعادلها ثمن من صحتك وقلقك وتفكيرك.
تذكّر دائمًا:
لا يمكنك أن تُبقي الناس كلهم تحت مظلتك، فاتعب، ثم انسَ، فذاك هو الخلاص من قيودٍ كانت تضيق بك… وبحياتك.


الإنسجام مع الحياة
في بعض الأحيان نعيش في أعماقنا حالةً من إنكار التقدّم الذي يشهده العالم من حولنا في شتّى المجالات. نتغافل عن متعة متابعة صعود المبدعين، وظهور التقنيات الحديثة التي تواكب العصر، والأفكار المستحدثة التي ترسم ملامح المستقبل. نستكين لما ألفناه منذ أزمان بعيدة، ونتشبّث بتقاليد قد يحاسبنا عليها الزمن، فنجد أنفسنا عاجزين عن اللحاق بركب التطوّر الفكري.
نُقابل كل جديد بالنقد والرفض إذا لم ينسجم مع طباعٍ استسلمنا لها، حتى غدونا غير قادرين على مجاراة الحديث في المجالس، فنحاول الهروب به إلى زمنٍ لم يعد صالحًا للتوافق مع واقعنا، مهما بلغت أصالته أو صدقت نواياه، إذ تظل رؤيته محدودة أمام اتساع آفاق الحياة المعاصرة.
إن الإنسان مطالب بالسعي الدائم لاكتشاف الجديد، وتجديد أسلوب حياته وحديثه، والتنوّع في إبهـاج روحه، بدل البحث عن ضيقٍ يسكنها محبوسًا في سجن الماضي. تحيةً للماضي، وألف تحية للحاضر، وأبلغ التحايا للمستقبل.


رسالة الكلمة
من بين أوراقي القديمة في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، عثرت ذات يوم على خطاب صادر من رابطة الطلاب آنذاك 1981، موجّه لي بتكليفي رئاسة تحرير مجلة الرابطة، تلك المجلة التي كانت تُعنى بنشاطات الطلاب وأخبارهم داخل أسوار الجامعة. كان ذلك الخطاب موضع فخر واعتزاز، وقد تشرفت بحمله مسؤولية استمرّت معي في سنتي الأخيرة بالجامعة، وجاء تتويجًا لمشاركاتي خلال الأعوام السابقة في عددٍ من الأنشطة الطلابية، الثقافية منها والمسرحية.
كلما عدت بذاكرتي إلى تلك الرسالة، أجدني أربط بينها وبين مدونتي الحالية على الشبكة العنكبوتية، فأرى الخيط ذاته ممتدًا بين تلك السنين وهذا الوقت. أحمد الله أن رزقني الاستمرار في الكتابة، وأن عزّز في داخلي حب الحرف وشغفه، فلم تكن الكتابة مرحلة عابرة، بل عشقًا مزمنًا لم يفارقني منذ البدايات.
وكيف له أن يرحل وقد تراكمت الخبرة، ونضجت الرؤية، وتعزّزت القدرة على الاستمرار؟ ما زلت أكافئ نفسي بين حين وآخر بنفحاتٍ من الماضي، أستحضرها باعتبارها الأساس الذي بُنيت عليه محبتي للكلمة، وبه أواصل الكتابة اليوم بكل فخر واعتزاز، ماضيًا بحرفي نحو الحاضر، ومتطلعًا به إلى المستقبل.


سيارة الترانزام
قد لا أشبه الممثل بيرت رينولدز (Burt Reynolds)، ولا أدّعي وسامته أو جاذبيته الطاغية في فيلم Smokey and The Bandit، لكنني هنا أقف بجوار سيارته الشهيرة، الترانزام الأصلية، المعروضة في صالة أحد متاحف المدينة بولاية تينيسي، وتحديدًا في ناشفيل.
أمام هذه السيارة، شعرت بقوتها وهيبتها، وبالجاذبية التي لازمتها في سبعينيات القرن الماضي، حين لم تكن مجرد وسيلة نقل، بل أيقونة حرية وسرعة وروح مغامرة. الفيلم نفسه كان من الأعمال الخالدة التي مزجت الأكشن بالكوميديا بخفة ظل، وشاركت في بطولته الممثلة سالي فيلد (Sally Field)، فصنع حالة سينمائية لا تُنسى.
شاهدت هذا الفيلم للمرة الأولى في سينما جامعة الملك فهد للبترول والمعادن أثناء سنوات الدراسة، وها أنا أستعيد ذكراه في متحف بعيد، بين الماضي والحاضر، وألتقط صورة تختصر حكاية فيلم، وسيارة، ومرحلة عمرية لا تغيب عن الذاكرة.


حديث الجمعة
ربّنا إنك تعلم ما نُخفيه في جوانحنا، وتعلم السرَّ والجهر،
فارحم ضعفنا ونسياننا، واغفر خطايانا وزلاتنا.
نحن عبادك وأنت ربّنا وملجأنا في كل الظروف والطوارئ،
أنت المفرِّج بعفوك، والمُنعِم بكرمك.
نستقبل أفراحنا بحمدك وبهجة عطاياك،
وندعوك للمثوبة والصلاح،
ونلجأ إليك في أحزاننا أن تُفرّج كربتنا،
وتُخفّف دموعنا وآلامنا،
إنك أنت الرحيم الغفور.
اللهم خفّف ألم مرضانا، ويسّر لهم العفو والعافية،
وأسبغ عليهم الصحة في الأبدان،
وارحم ضعفهم، وأكرم أيامهم بالشفاء والصبر الجميل.
اللهم ارحم موتانا واغفر لهم،
واجعلهم في مستقر نعيم جنتك وكريم إحسانك.
اللهم تقبّل دعاءنا لنا ولمن نحب،
ولمن ودّعونا في دنيانا.
أنت الكريم، المعافي، مانح العفو والهدى،
سبحانك لا إله إلا أنت.
وصلّى الله وسلّم على أشرف الأنبياء والمرسلين،
نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
بارك الله فيكم، وأسعد قلوبكم، وجعل أيامكم نورًا وطمأنينة.


الله ينصرك يا محمد -فلكلور جنوبي – من زواج الابن خالد بن علي بن سعد الله آل عثمان

سعد الحارثي الجبيل – (يوميات عثمان)
بارك الله في جهودك فما ثناء القراء على محتويات هذه المدونة الفريدة المتميزه إلا عرفانآ بما يقطفونه من حديقة مدونتك الغناء.
زويمل الفضل – الفلبين – (يوميات عثمان)
أسبوع زاخر بعطائك الشيق أبا أحمد أسال الله أن يديم عليك الصحة والعافية وجميع المتابعين الأعزاء.
عثمان بن سعد الله – جدة – (يوميات عثمان)
قرأت ماباح به أخي وابن عمي القريب إلى نفسي عن حديثي معه على الهاتف عن موضوع الأفراح ولقاءنا بالأحبة والتي هي أحد أهداف تلبية الدعوة إضافة للهدف الرئيس تلبية دعوة الداعي تقديراً و إحتراماً له وصلة للمحبة والمودة الحميمية التي تربط البعض، وعندما باح أبو أحمد بما دار بيني وبينه في هذا الموضوع أثلج صدري، ذلك لأن فيه الفائدة والإمتاع، وهنا أقول لأخي أبو أحمد مسموح هذا التسريب الطيب والممتع لك كل تحية وتقدير .
سعد عبد المجيد الغامدي – الجبيل – (يوميات عثمان)
صباح الخير أبا أحمد
كالعاده اتحفتنا بيومياتك الرائعة.
ولكن أود الإشارة الى تفاعل الزملاء مع مقالة الدكتور أسامة أمير وإجماع الردود على الثناء على شخص الدكتور أسامة بالذكر الطيب ،
إن دل هذا الإجماع الطيب على شيء فإنما يدل على طيب معدن الدكتور أسامة وصدق وإخلاص تعامله الإنساني مع الآخرين على حد سواء،
يستاهل الدكتور أسامة الإطراء ، وهو أهل للثناء ماشاء الله .. ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
الدكتور أسامة أمير – القاهرة
(بين الصبر والاستسلام)
أعجبني الاسلوب الأدبي الرفيع في هذا المقال لوصف الصبر فهو من أصعب الأشياء على النفس البشرية وقد مدح الله الصابرين في كتابه العزيز في آيات عديدة كقوله تعالى ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ).
(اقتناص الفرح)
أعجبني هذا العنوان لمقالك وكأن الفرح هو فريسة تجري وسط الغابات ولابد أن نجتهد ونخطط لاصطيادها.
أشكر جميع المشاركين في مدونتك يا أبو أحمد علي تعليقاتهم علي مقالي ( الوجه الآخر للحياة ).
سعد عبد المجيد الغامدي – الدمام – (إلى من يطفيء الحرف)
احسنت التعبير عن الكتابة بوصفها ذكرى تنفع المؤمنين ومن هنا فالكتابة أمانة ومسوؤلية والكاتب مسوؤل عما يكتب لقوله تعالى ( مايلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) سورة ق اية رقم ١٨.
الدكتور أسامة أمير – القاهرة – (الى من يطفيء الحرف)
قال صلى الله عليه وسلم في حديث أخرجه البخاري ( إن من البيان لسحراً ) وهذا يدل على ان البلاغة والفصاحة في الكلام لهما تأثير قوي جدًا يشبه السحر في قدرته على التأثير في القلوب والعقول.
منصور السليماني – الجبيل – (إلى من يطفي الحرف)
أنت مبدع وواقعي في كتاباتك استمر وربنا يوفقك.
محمد العمير – الظهران – (إلى من يطفئ الحرف)
أحسنت أبا أحمد
القلم والعِلم أتيا في سياق أمر الله لرسوله بأن يقرأ ويتعلم.
وكيف يتعلم الإنسان إذا لم يبحث ويستنبط ثم يّنشئ و يكتب ويدوّن ليستفيد هو منه ويستفيد غيره.
الكتابة في نظري جزء لا يتجزّأ من القراءة إذا أُريد الرقي بالكلمة والمعنى لمنفعة البشر،، بما يتفق مع الهدي.
تحياتي لك.
عزيز بن سعد الله – الدمام – (الى من يطفئ الحرف)
في الصميم ومن حصيف القول وجميله وإن من البيان لسحر.
لقد كتبت فابلغت وشرحت فأوضحت و سردت فأوجزت بلاغة رائعة ورسالة واضحة جلية
(…نكتب لأننا نؤمن أن الكلمة — حين تصدق — ليست نِدًّا للوحي، بل صدىً له، وامتدادٌ لرسالته في ضمير الإنسان.)
دمت في عز وعافيه لتمتعنا وتتحفنا بجميل ما تكتب أبا أحمد لك كل التقدير والاحترام.
————————————————————
أتمنى لكم أسبوعًا قادمًا مباركًا
I wish you a blessed coming week
مدونة عثمان بن أحمد الشمراني كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “ مدونة عثمان بن أحمد الشمراني “، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.