حين تفسح في قلبك متّسعًا،
يأخذك إليه… تسأله ويسألك بأسئلةٍ لا تخصّ سواكما،
فتجيب ويجيبك بثقةٍ واثقة، فبينكما عهدًا لا يُنقض.
يجول بك في زواياه،
يعرّفك على ما تحب وما تكره،
ويطوف بك في أعماقك الخفيّة،
حيث يتعذّر الفهم، ويضيق التعبير.
لا تتكلّف الإجابة…
فهو يسجّل كل خفقةٍ في شعورك،
ويحفظها في ملفات لا تنسى،
ثم يقيم عليها دستورًا خفيًّا،
تلتزم به وإن غفلت… فهو لا يغفل.
يذكّرك بما مضى،
وبما نسيت من سالف الأيام،
ولا يترك لك باب اعتذارٍ مفتوحًا على مصراعيه،
فطوق السماح ليس دائم الانفلات،
وقد ينجيك يومًا… إن أحسنت الإصغاء.
في تلك الفسحة التي منحتها،
يقول قلبك ما فيك…
شعورٌ يتقلّب بين الحرمان والتلاقي،
وبين التذكّر والنسيان،
ولا سبيل للإنكار،
فأنت في حضرة قلبك.
هناك…
تُستعرض مكاسبك العاطفية،
وتُرفع عليك قضايا الشعور،
ويبقى القلب هو القاضي،
الذي تتحاكم إليه،
وترضى بحكمه في كل حال.
قلبك…
هو قضيتك الدائمة مع نفسك،
فلا تُطل الفسحة أكثر مما ينبغي،
فبعض المواجهات، وإن صدقت… موجعة.
مدونة عثمان بن أحمد الشمراني كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “ مدونة عثمان بن أحمد الشمراني “، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.