مواضيع منوعة
الرئيسية / مقالات / عواصم و عفاريت

عواصم و عفاريت

من يريد أن يتصادم مع التطور و المستقبل فهو أشبه ما يكون أن يصطدم بجدار من الإسمنت ، سوف يسقط مغشياً و سيعيش عمره في حومة فكرية مبعثرة، و من أراد أن يسلم نفسه و ضميره و قيمه طواعية بدون حذر فإنه سيصدم بأن الستار الواقي هو عبارة عن خيوط عنكبوت واهية، يخترق بسهولة فتنكشف سواتره و سيدخل دخان الفتن ليقضي على مكنونات نفسه و حتى خلايا جسده ، عندها سيفقد عقله و لباسه الساتر و لن يجد نصيراً سوى الموت القاهر. 

ستكون في المستقبل القريب تطورات فكرية همجية  و علمية تورث الشكوك و لن تقف عند هذا الحد و لا نعلم المجهول، مهما أوتينا من التصور فلن يعطينا يقيناً بما ستصل أمور حياة الإنسان  في قادم السنين و الدهور، عندها سنسأل هل ستبقى الأرض صالحة للعيش الكريم؟

المسألة لم تعد قوامة المجتمعات بل عولمة الحياة  بواقع مرير، واقع و أسلوب ليس لهما حدود و لا محاذير و لن تجدي الحصانات العقائدية إلا من رحم الله و قد يتحول الإنسان الى جداريات يتندر منها الخلائق غيره.

قصة التطور الحديث الممنهج أصبحت مثل حواديت و أساطير الأزمنة الغابرة، يفصلها و يشرعها من له القوة الخفية الأعلى و السيطرة العقلية عن بعد، قصص و أحداث تعيد لنا حديث الشيطان و الجن، اصبح الشيطان لا يخفي الظهور و لا الجن و العفاريت تخاف السير مع الناس و صاروا بيننا بكل أريحية و تتجول بحرية في شوارع المدن و تخاطب البشر بتقنية متقدمة.

 لقد مكن الله  الإنسان في الأرض بالسكنى و هبة العقل لكن الإنسان كعوائده السابقة لم يفي  بوعده ففسق، تصالح هذا المخلوق العاصي مع الشيطان و شرار الجن و أعطاهم مفاتيح العالم بعد أن هجرهم دهوراً و قروناً، أصبح للشيطان عواصم كثيرة يحكمها و يسرح بها في العالم القديم و الجديد، أما خدم الشيطان و هم الجن  عقدوا صفقات تعاون  مع غلمانهم و فيها من سكرتهم ينادون على ” ياجوج ” و ” مأجوج ” لكي  يظهروا و أعطوهم الأمان و السلامة.

حروب الشر في وسط البحار و المنازعات على تجارة العالم الشريفة و غير الشريفة أصبحت مخيفة، كل يريد  ” المصباح ” كجائزة من الشيطان و كل يريد إمتلاكه  ليخرج المارد يهدد به و يدمر ما يحلوا له،  السيد الشيطان يعيد نسخ و تلميع المصابيح ، يتلقفها الجن و تطير بها، تنشر فيروس ” قابيل ” و تذكر الإنسان بالتفاحة و بأنه سكن في الأرض التي كانت مرتعاً لها و تصيح فيه بأمر الشيطان  ” ويلك أيها الإنسان .. لن تعود الى الجنة “.

سبحان الله و أستغفر الله.

عن عثمان بن أحمد الشمراني

كاتب ومدون, يبحر في سماء الأنترنت للبحث عن الحكمة والمتعة.

شاهد أيضاً

حكايتنا مع المنتخب

رغم اهتمامنا وتشجيعنا لفرقة تحمل شعار الوطن وهي تمارس كرة القدم نسميها ” المنتخب ” …