مواضيع منوعة
الرئيسية / علمتني الحياة / من لم يصل .. لن يصل !

من لم يصل .. لن يصل !

أغلقتُ الباب… لا هربًا، بل فهمًا.

فليس كل باب يُغلق خسارة،

بعض الأبواب تعبت من الشرح،

ولأن القلب أدرك متأخرًا

أن السعة ليست كرمًا دائمًا،

لم يكن الإغلاق قطيعة،

بل ترتيبًا للداخل .. بعد فوضى طويلة

ولكي أتنفس من جديد.

**********

لم أعد أبحث عمّن يطرق،

ولا عمّن يعتذر،

ولا عمّن يشرح ما فات أو تأخر.

تعلمتُ أن القرب الحقيقي لا يترك أثر ضجيج،

وأن المحبة الصادقة لا تحتاج إلى تمثيل

ولا إلى براهين لفظية.

هي تحضر بهدوء .. كما يحضر الاطمئنان.

**********

تركتُ المفاتيح حيث سقطت،

لا لأنني لا أريد العودة .. بل لأنني لا أحتاجها.

بعض الطرق تُغلق لأننا وصلنا إلى ما يكفينا،

هناك أبواب ما زالت مفتوحة،

لا تُغلقها الأيام ولا الخيبات:

باب امرأة شاركتني الحياة

وباب فتاة لا تنطق

لكنها تُعيد ترتيب روحي .. دون أن تدري.

**********

كنت أظن العتاب علاجًا،

حتى أدركت أنه أحيانًا إطالة غير ضرورية للألم.

وبين المصارحة والمصالحة

اخترت الصدق،

لأن التصالح مع ما يؤذي ..ليس فضيلة،

بل تأجيل للخذلان.

أما ما عدا ذلك،

فقد وضعتُه في مكانه الصحيح:

ذكرى بلا غضب، ومسافة بلا قسوة،

وصمتٌ لا يحمل خصومة.

********

لم أعد أعاتب،

لأن العتاب أحيانًا شكل آخر من التعلق،

وأنا اخترت السلام ..السلام مع نفسي أولًا،

ومع الآخرين كما هم ..لا كما تمنيتهم.

********

ثم فهمتُ:

أن الاكتفاء ليس عزلة،

وأن الانسحاب ليس ضعفًا،

بل إعادة ترتيب للحدود

حين تفشل المجاملات في أن تكون جسورًا آمنة.

لم أحتفظ بالمفاتيح.

ألقيتُها حيث لا تُستعاد،

ليس كراهية ..بل اقتناعًا

بأن بعض العلاقات إن عادت عادت ناقصة.

*********

اليوم،

لا أقف عند باب المودة منتظرًا أحدًا.

من لم يصل حين كان الطريق واضحًا .. لن يصل

حتى لو تُرك الباب مفتوحًا إلى الأبد.

ولهذا أغلقتُ الباب ..وتركت رسالة بلا حقد:

“فقدتُ المفتاح …كما فقدتُك.”

وليس في الفقد دائمًا حزن،

أحيانًا يكون نجاة.

عن عثمان بن أحمد الشمراني

كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “مدونة عثمان بن أحمد الشمراني“، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.

شاهد أيضاً

تجربتي مع التدوين

تظلّ الكتابة فضاءً مفتوحاً لا تحدّه ضوابط صارمة، فهي صناعة تُنحَت فيها الحروف لتُبنى منها …