مواضيع منوعة
الرئيسية / مقالات / كلك ذوق …

كلك ذوق …

 عندما نطري محب لنا تميز  بكلام جميل أو هندام أنيق أو فعل حميد, نقول له : ” كلك ذوق “، هذا المسمى ” الذوق ” هو تصرف مرتبط بالقيم المحببة التي يحملها كل من القائل و المتلقي. هذا في الشأن الشخصي لكن ماذا عن الذوق العام.

الذوق العام هو مراعاة القيم العالية للمجتمع, هي متوارثة و تعتمد على القيم الدينية و المورث السائد الاجتماعي الذي يميزه عن أي مجتمع آخر، و الفرد ملزم بها على مرأى من عامة الناس و إن جاهر فهذا خلاف للمعروف.

 في زمن قريب مضى كان الرجال في أوروبا يلبسون  البدلة الكاملة بربطة العنق و قبعة الرأس، في امريكا كان لباس المستعمرين الفخم دارجاً ثم قبعة الكاوبوي المحنية و في شوارعنا كانت الطاقية و الغترة و العقال و الثوب تعطي لوناً طاغياً موحداً . كذلك في كل شعوب الأرض، كانت الحشمة سمة و سائدة.

لكن ماذا عن مفهوم الذوق العام المعاصر بعد أن تعولمت المجتمعات و  تشابهت طرق الحياة و أصبحت رغبة الناس في كل ما هو جديد و غريب و وصلت الى موضة ما يسمى بملابس الأسعار الرخيصة. 

تعدد أذواق الأجيال هو حتمية في دورة الحياة، تعاقب السنين و مواكبتها لتطورات حياة الفرد في هندامه و في سلوكه دائماً ما يكون صعب السيطرة عليها، فما من حياة لإنسان الا و مر بمراحل يخالف فيه الذوق السائد، مثلاً الكبير في السن الآن مر بفترات من زمانه واكب موضة سادت ثم بادت ثم عادت في كبره فعابها، و التطور  عادة مفتوح القيم قد يكون حميداً  فيتبع و عيباً فينتقد لكنه مقبول من البعض حسب فئات السن.

الذوق العام مرتبط بحرية الفرد طالما أنها لا تتعدى الى حرية الآخر،  الملبس في الكيف الذي يرتدى و ليس الكم الذي يبغض،  و الكلام في حسنه وليس فيما زاد فحشه و قل أدبه.

رأي في فرض الذوق العام من ناحية الملبس أنه محير و مربك في التطبيق خاصة في الأماكن العامة المفتوحة و أنه مقبول و ملزم في المباني المغلقة مع فرض تسجيل نقاط مرتبطة بغرامات متدرجة ، أما الإزدراء في الكلام عموماً فهذا لا نقاش فيه فهو جرم تعاقب عليه الشرائع و القوانين  كلها و ليس فقط قانون الذوق العام. 

أتمنى أن نكون حضاريين و متفهمين لمشاعر الناس في لباسنا و كلامنا و أن تصبح مقولة ” لو سمحت .. خليك ذوق  ” نصيحة مؤدبة لمن لا يلتزم و مقولة ” كلك ذوق ” شكراً لمن يكون ملتزماً. 

و الله من وراء القصد.

عن عثمان بن أحمد الشمراني

كاتب ومدون, يبحر في سماء الأنترنت للبحث عن الحكمة والمتعة.

شاهد أيضاً

حكايتنا مع المنتخب

رغم اهتمامنا وتشجيعنا لفرقة تحمل شعار الوطن وهي تمارس كرة القدم نسميها ” المنتخب ” …