منذ أن فكّ امرؤ ألقيس قيود البوح، وانفرجت للهوى مسالك القول، والعربُ بين سرٍ يُدارى وجهرٍ يُتلى، يتصوّفون في معنى العشق ويستضيئون بوميضه. ثم جاء من بعده من استلهم خطوه، فغدت العيون بحاراً، والمفاتنُ شواطئ، وتبدّل العيبُ فضيلةً إذا نطق به قلبٌ صادق، وصار الغزلُ—وإن كثر—باباً لا يُطرق إلا بشعورٍ حيّ وروحٍ مُرهفة.
ومع ازدحام الأصوات وتكاثر القوافي، بقي للصدق مذاقُه، وللنَفَس العذب طريقُه؛ حتى إذا ما بلغت الراحلةُ ديار شاعرنا المهندس محمد العمير حفظه الله، أحسّ بنداءٍ خفيّ يدعوه إلى أن يخوض غمار هذا الفن، لا صخباً بل همساً، ولا تباهياً بل انسياباً. فاسترق من الحروف نغماً، ومن المعاني ظلاً، ومضى على نهج من سبقوه، لكن بخطوةٍ تحمل بصمته وحياءه.
وقد كنتُ—على حين غفلةٍ منه—صائداً لتلك اللحظة، فآثرت أن أبوح ببعض ما قال، ولو على استحياء، مستأذناً قلوب العاشقين، ومعتذراً لمن يُخفي وجدَه في جداول الصمت العذب، حيث تمضي المشاعر صفواً رقراقاً لا تُكدّره العيون .. فقال أبا ياسر : للعشاق حنين وأسى وسمْت قد لا يفهمه غيرهم .. وهذا ما عندي :

مدونة عثمان بن أحمد الشمراني كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “ مدونة عثمان بن أحمد الشمراني “، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.