مواضيع منوعة
الرئيسية / علمتني الحياة / علاقة مرهقة !

علاقة مرهقة !

الانسحاب من علاقة مرهقة ليس ضعفاً، بل فنٌّ لا يُجيده إلا من تَراكم لديه إحساسٌ واعٍ وتجربةٌ مؤلمة انتهت بفاصلةٍ حاسمة. تلك الفاصلة قد تُشكِّل نهاية مشوارٍ أو سلسلة من المشاوير التي تكدّست فيها المماطلة، والانحناء ثم العودة المُخيفة، في دورةٍ لا تنتهي.

الاستمرار في مثل هذه العلاقة لا يعني إلا تكرار المرارة، وإطالة عمر الجرح. فالمجاملات تطغى لتخدم أنانية أحادية، بينما يتجنّب المنسحب التصادم بين عاطفته وواقعه الذي يفرض عليه الخضوع لكل طارئ. والحل الأصلح: انسحاب بلا هدنة، إذ إن الهدنة لا تكون سوى بوابة لمزيدٍ من النهش في الروح وتعاظم الجروح التي قد لا تبرأ.

إن تقدير الإنسان لعلاقاته مع الآخرين هو ميزان عاطفته وترمومتر استمراره. لكل طرف مصالحه وحقوقه، ومن الواجب احترامها ما لم تتجاوز حدود المعقول وتتحوّل إلى غلوٍّ في الحب أو تفريط في الواجب. فالاحتكاك المستمر لا يخدم أحداً، ومن الحكمة أحياناً أن يكون الانسحاب هو الحل، تفادياً لتكرار حالات التسلل الخفيّ التي تقود إلى أهداف غير نقيّة.

وإن عادت العلاقة بعد ذلك، فهي عودةٌ على مضض، تُفرض بحكم القرابة أو الجيرة أو مقتضياتٍ عامة تخصّ المجتمع. فالفواصل المؤقتة قد تكون أنفع وأجدى من بناء جدرانٍ إسمنتية عالية يصعب تجاوزها، وكأنها أسوار يأجوج ومأجوج.

هناك أشخاص لا ينفع معهم العتاب ولا المواجهة، إذ يقابلون النصح بلسانٍ شرس وربما بيدٍ غليظة. وهؤلاء لا دواء لهم سوى الدعاء:

اللهم اكفنا شرّهم، وأبعد عنّا أذاهم.

عن عثمان بن أحمد الشمراني

كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “مدونة عثمان بن أحمد الشمراني“، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.

شاهد أيضاً

رسالة من ابن عمي

وصلتني هذه الرسالة الغالية من أخي وابن عمي المحترم والمقدّر، سعد الله بن عزيز بن …