صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود
حفظكم الله ورعاكم،
نعلم أن الحزن في قلبك اليوم عظيم، وأن المصاب عليك بالغ؛ فهؤلاء الشباب، رحمهم الله، لم يكونوا مجرد أسماء في سجلات العمل، بل كانوا أبناءك الذين طالما فخرت بهم، ورأيت فيهم صورة الشاب السعودي المجتهد، المخلص، المؤمن برسالته، الساعي لخدمة وطنه في مواقع الطاقة والإنتاج، في البر والبحر، في المعامل والمرافئ والحقول والمصافي.
لقد عوّدتهم يا سمو الأمير على الجد والجهد، وكنت قريباً منهم في كل موقع، تسأل عن أحوالهم، وتشد من عزائمهم، وتفاخر بهم في كل محفل. كنت دائماً تقول عنهم بصدق الأب واعتزاز المسؤول: إنهم سندك، وأولادك وبناتك، وإخوانك وأخواتك. واليوم نعزيك في فقدهم، كما نعزي أنفسنا ووطننا وأهاليهم في هذا المصاب الجلل.
رحلوا وهم يؤدون واجبهم، يتنقلون بين مواقع العمل ومشاريع الوطن؛ من معامل البر إلى المرافئ، ومن الحقول البحرية في السفانية ومنيفة والمرجان، إلى مشاريع الغاز في الشمال، ومصافي رأس تنورة والجعيمة وشيبة والجبيل وجازان. رحلوا وهم في طريق المسؤولية، وفي ميدان الشرف، يخدمون بلداً عظيماً جعل من الطاقة رسالة أمانة، ومن العمل قيمة وطنية رفيعة.
نعرف يا سمو الأمير أن جرحك عليهم عميق، وأن دمعتك عليهم صادقة، فهم من الشباب الذين طالما راهنت عليهم، ورفعت شأنهم، وكنت خير من يمثلهم أمام العالم، حين تتحدث عن أبناء المملكة وبناتها، وعن إخلاصهم وبذلهم، وعن مسؤوليتهم في إمداد العالم بالطاقة بحسن نية وكفاءة وأمانة.
إن دموع الحزن لا تلغي العزم، والفقد لا يوقف المسيرة، بل يزيدها إيماناً بأن هذه البلاد لا تبني مجدها إلا بسواعد أبنائها، وبحرص قيادتها، وبوعي مسؤوليها. ونعلم أن السلامة كانت وستبقى الهم الأول في هذه الشركة العملاقة، بعد توفيق الله، وأن كل جهد سيبذل لحماية الأرواح وتقليل المخاطر، وفاءً لمن رحلوا، وصوناً لمن يواصلون الطريق.
سمو الأمير عبد العزيز:
أحسن الله عزاءكم، وجبر مصابكم، ورحم أبناءكم الذين فقدناهم، وأسكنهم فسيح جناته، وألهم ذويهم الصبر والسلوان، وعوّضهم خيراً في مصابهم. ولكم منا صادق الدعاء بأن يربط الله على قلبكم، وأن يعينكم على حمل الأمانة، وأن يمدكم بالقوة والثبات لمواصلة هذه المسيرة الوطنية المباركة.
أنتم رجل الهمة والحكمة، وابن ملك العزم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وشقيق سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، عرّاب الرؤية وقائد التحول. نسأل الله أن يحفظكم، ويحفظ وطننا وقيادتنا، وأن يديم على المملكة أمنها وعزها ورفعتها.
رحم الله شباب الوطن، وغفر لهم، وجعل ما قدموه في ميزان حسناتهم.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
مدونة عثمان بن أحمد الشمراني كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “ مدونة عثمان بن أحمد الشمراني “، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.