
يطيب لي اليوم أن أستضيف في هذه المدونة صديقي وأخي العزيز الأستاذ سعد بن مريسي الحارثي؛ تلك الشخصية التي أسرتني منذ لقائي الأول به إبّان عمله في الهيئة الملكية بالجبيل. رجلٌ أنيق الحضور، أليف المعشر، ترسو على شواطئ طبعه بطمأنينة، وتمضي في صحبته في مراكب الحياة دون أن تشعر بثقل سفر أو كلفة إبحار.
أبو يزيد يحمل درجة الماجستير في التنظيم والتطوير الإداري من جامعة سان دييغو بولاية كاليفورنيا، وبدأ مسيرته المهنية في وزارة التعليم العالي حيث تولى إدارة فرع الملحقية التعليمية في لوس أنجلوس، المشرفة آنذاك على الطلاب المبتعثين في الولايات الغربية: واشنطن وأوريغون وكاليفورنيا. وبعد عودته إلى الرياض تنقّل بين عدد من إدارات الوزارة، ثم انتقل إلى الهيئة الملكية بالجبيل عام 2000م ليواصل عطاؤه في مجالات التنظيم الإداري والتدريب حتى تقاعده في عام 2015.
وها هو اليوم –حفظه الله– يشرّف المدونة بقبول دعوتي لينضم إلى كوكبة كتّابها، وهذه أولى قطرات قلمه أقدّمها للقارئ الكريم بمحبة واعتزاز، راجياً أن تتوالى بعدها الحلقات وتزدهر بما يخطّه قلمه الوفي.
كتب الأستاذ سعد الحارثي – الجبيل ما يلي :
«يا مَن يسلِّم لي على الغالي
ويجيب لي منّه مراسيله»
كانت هذه أغنية لهيام يونس يستعملها المذيع القدير الدكتور بدر كريم رحمه الله في صباح كل يوم جمعة، في برنامجه الشهير «تحيّة وسلام»، إذ كان يتّصل هاتفيًا بعدد من الطلاب السعوديين المبتعثين في الخارج.
وقد أصبح البرنامج دافعًا لي لأن أغترب للدراسة خارج المملكة، حتى تخرّجت من الجامعة عام 1977م.
وتمردتُ آنذاك على ديوان الموظفين الذي كان يُلزم خريجي الجامعات بالتوقيع على تعهّد بأن يخدموا الدولة مدة زمنية تعادل مدة الدراسة الجامعية.
وبعد التخرّج مباشرة، ذهبتُ ذلك الصيف إلى مكتب وزير التعليم العالي، وكلّي طموح بأن أكون أحد المبتعثين. ومن خلال أحد الأقارب العاملين في مكتب الوزير حصلتُ على البعثة إلى أمريكا للحصول على الماجستير.
كان كل ذلك أمرًا سرًّا على الوالدين وإخوتي وعموم العائلة، حتى ليلة عيد الفطر في ذلك العام، بعد أن أوحيتُ لهم بأن لديَّ مفاجأة سأعلنها ليلة العيد.
فجاء العيد وسألوني عن مفاجأتي، فأخبرتهم باستعدادي للسفر مبتعثًا إلى أمريكا، فبارك الجميع الخطوة.
وغادرتُ خامس يوم العيد إلى نيويورك، ومنها إلى مدينة هيوستن بولاية تكساس، حيث مقر الملحقية الثقافية السعودية في أمريكا.
أنهيتُ كل الإجراءات لدى الملحقية، وتم توجيهي إلى معهد ELS بمدينة دنفر في ولاية كلورادو، بصحبة طالبين آخرين لهما أقارب هناك، وتم استقبالنا في المطار.
اختاروا لي فندقًا على شارع كولفاكس Colfax Street في مدينة دنفر، فإذا به شارع معروف بالجريمة.
وحين حلّ الليل، إذ بصوت إطلاق النار يتبادل بين المجرمين والمدمنين أمام الفندق، وكنت أشاهد ذلك من النافذة، فأغلقتها بسرعة، وتأكدت من إقفال باب غرفتي.
وقضيتُ ليلتي بلا وجبة عشاء، وعادت بي الذاكرة إلى برنامج «تحيّة وسلام» أردّد:
«هذا ما جناه عليَّ بدر كريم وهيام يونس!»
ولقصتي بقيّة…
مدونة عثمان بن أحمد الشمراني كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “ مدونة عثمان بن أحمد الشمراني “، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.