بين الشعراء كلمةُ سرٍّ أو غمزةٌ خفية تدلّ أحدهم على ما يختلج في صدر نديمه؛ يهرب منها المعنى الظاهر، وتلجُ أبواب القلب العميق، فتكشف إن كان ما يجيش تَصَبُّراً أم فرحاً، حزناً دفيناً أم بوحاً دافئاً.
الشاعر لا يُلهمه شيء كما يلهمه حرفُ صاحبه؛ وقد يُغبِط الناسُ تلك الرهافة التي تجمعهما، فترى الحروف بينهما ترقص على بساط المشاعر وتتعانق في صمتٍ يفهمانه وحدهما.
الشاعر الألمعي بدا في غُصّةٍ قاسية من تجافٍ جاءه من أقرب الناس؛ أحسّ بألمٍ ثقيلٍ حتى إنّه سمّاه (بلوى)، وهذا – لعمرك – جورٌ على إنسانٍ يُزهِر، بينما غيره يقطع العروق حتى تصير الأذية حاضرة.
وتلقّفها الشاعر المهندس محمد العمير، صاحبُ صاحبِنا، فشارك الوجعَ وبارى إحساسه،
وكانت كلمة السر: (علَيّا) … وما أقسى أن يُجَار الإنسانُ من قريبٍ أو رفيقٍ يظنّه سنداً.
حفظ الله الألمعي والعمير،
ولعلّ من حولنا جميعاً يدركون كيف يداوون جراح من جار عليهم أقرب الناس، فليس أثقل على القلب من جورٍ يأتي من البيت أو من يد الرفيق.
(فضلاً اضغط زر التشغيل أدناه لسماع صوت الإلقاء ومشاهدة القصيدة مكتوبة )
مدونة عثمان بن أحمد الشمراني كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “ مدونة عثمان بن أحمد الشمراني “، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.