وعيت على كرة القدم والأندية السعودية، وعلى معنى التشجيع والانتماء لنادٍ تهواه النفس، وأنا في الثامنة من عمري تقريباً، حين تابعت على التلفزيون الأبيض والأسود مباراة الاتحاد والنصر على كأس الملك فيصل ـ رحمه الله ـ عام 1967، والتي انتهت لصالح الاتحاد بنتيجة 5 / 3. لم أكن يومها مشجعاً لأيٍّ من الفريقين، غير أنني كنت أميل إلى مناصرة أقاربي الاتحاديين.
وفي المرحلة المتوسطة، كانت متوسطة حطين التي درست فيها تُعد من المدارس المشهورة بلاعبي الأندية، حتى كانت تلقب بـ “أم المدارس” في ذلك الزمن. كان كثير من طلابها لاعبين في كرة القدم والطائرة، ومعظمهم منتمون إلى نادي الشباب، وكانوا يتبارون في الفسحة الطويلة وبعد الحصة السادسة خاصة في شهر رمضان في منافسات جميلة وحماسية. ومن هناك بدأ ميلي الأول لتشجيع نادي الشباب، في أيام اللاعب صالح العميل واللاعب محمد المغنم الملقب بالصاروخ.
كان مدرس الرياضة الأستاذ ذهيبان الدوسري، صاحب ومؤسس محلات غرناطة، وكان محله الصغير في جانب المدرسة، وكثيراً ما كان يحث الطلاب على شراء الملابس الرياضية منه. أما المدرس الآخر فكان الأستاذ سعيد بن يحيى، لاعب الهلال في ذلك الزمن. وكنت يومها بين ميلٍ إلى الشباب وإعجابٍ بالهلال، حتى جاملت الشباب وشجعته فترة من الزمن.
وفي تلك المرحلة، ولأول مرة، شعرت بحماس خاص تجاه المنتخب السعودي، ذلك المنتخب الظاهر في الصورة، والذي كان يضم نخبة من عمالقة الكرة السعودية. وقد شاركت مدرستنا في إعداد اللوحات الخلفية الترحيبية والوطنية أمام راعي الحفل الملك فيصل ـ رحمه الله ـ في ملعب الملز، بمناسبة افتتاح دورة الخليج الثانية عام 1972. أمضينا شهراً كاملاً في التدريبات والبروفات، من الصباح حتى المساء، وكان لاعبو المنتخب يتمرنون عصراً طوال تلك الفترة. ومن هناك عرفت الأسماء، وحفظت الوجوه، وتعلقت بتلك التشكيلة الجميلة.
بعد ذلك أصبحت شبابياً / هلالياً، فقد أبهرني لاعبو الهلال في ذلك الزمن، وعلى رأسهم ومحسن بخيت واللاعب العمدة وغيرهما من نجوم تلك المرحلة. ومنذ ذلك الحين صار الهوى يميل إلى الهلال، وكنت أحرص على حضور المباريات في ملعب الملز مع أقاربي، نمشي على الأقدام من منزلنا في حي المرقب حتى الملعب، خاصة مباريات الهلال والنصر في بدايات ماجد عبدالله ورفاقه، ومحسن بخيت وفريقه.
إنها ذكريات جميلة لا تُنسى، وهذه الصورة تعود لمنتخب السعودية في دورة الخليج الثانية عام 1972، وكان منتخباً رائعاً، قبل أن تهبط أسهمه بعد دورة الخليج الثالثة في الكويت، ثم تعود محبة المنتخب وتتوهج من جديد عام 1984، حين أصبح المنتخب معشوقاً بلا منازع.
رحم الله من ذكرت، ورحم من عاصرت من رجال ذلك الزمن الجميل؛ جيل بدأ من لا شيء، لكنه صنع الكثير بالمحبة والإخلاص، لا بالطمع في المال ولا ببريق الشهرة.

مدونة عثمان بن أحمد الشمراني كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “ مدونة عثمان بن أحمد الشمراني “، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.