مواضيع منوعة
الرئيسية / مقالات / المرافق الوسيم

المرافق الوسيم

في حياتنا اليومية، سواء داخل دوائرنا الاجتماعية الصغيرة أو في أروقة العمل، نصادف أشخاصًا يشدّون الانتباه من الوهلة الأولى. تراهم أنيقين في مظهرهم، بارعين في خطابهم، واثقين في طريقة جلوسهم وحديثهم. إنهم تلك النماذج التي توحي بالهيبة والقوة، حتى ليظن المرء أنهم أصحاب قرار مستقلّ ومكانة راسخة.

لكن ما إن نقترب من جوهرهم حتى تتكشف مفارقة محزنة: فخلف المظهر المتألق تقبع شخصية مسلوبة الإرادة. يتحول هؤلاء إلى ما يشبه “المرافق الوسيم” الذي يكتفي بدور التابع. الواجهة براقة، حضور لافت وأناقة متقنة وكلام منمّق، أما الحقيقة فهشّة، طاعة عمياء وتنازل متكرر عن الاستقلالية، حتى تصبح الكلمة الصغيرة من “الكبير” قبة عالية يقدّسها “الوسيم المرافق” وكأنها منتهى الحكمة.

تتعدد دوافع هؤلاء؛ فمنهم من يبحث عن مكانة زائفة يظن أنها تتشكل بالقرب من شخصية نافذة، ومنهم من يعاني من ضعف داخلي لا يُظهره للناس لكنه يمنعه من أن يكون مستقلاً بذاته. وهناك من يسحره بريق المظاهر فيغدو أسيرًا لمجاملات ومظاهر اجتماعية يعتقد أنها تمنحه القيمة والوجاهة.

وفي اللحظة الراهنة، يبدو “الوسيم المرافق”جزءًا من مشهد القوة، يملأ الساحات بابتساماته وكلماته. لكنه حين تُطوى صفحة المجاملات، يجد نفسه في مؤخرة الصفوف وربما خارجها تمامًا.

هذه الظاهرة تضعنا أمام سؤال جوهري: أيهما أهم، أن نعيش في وهج الآخرين، أم أن نصنع بريقنا بأنفسنا؟ فالقيمة الحقيقية لا تُستمد من الآخر مهما كان لامعًا، بل من صدق الإنسان مع نفسه، ومن إيمانه بأنه قادر أن يكون قائدًا لذاته لا تابعًا لغيره.

عن عثمان بن أحمد الشمراني

كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “مدونة عثمان بن أحمد الشمراني“، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.

شاهد أيضاً

الحارثي .. ذكريات مبتعث – (2)

كتب الأستاذ سعد الحارثي : في هذه المدوّنة الراقية كتبتُ في تدوينة سابقة عن بداية …