مواضيع منوعة
الرئيسية / علمتني الحياة / توضيح بعد مقال

توضيح بعد مقال

قبل يومين نشرتُ موضوعًا بعنوان «حبال في حياتنا»، وقد وصلتني بعده ملاحظات تحمل في طيّاتها شيئًا من العتاب غير المباشر، مفادُه أنني لم أتطرّق إلى حبل الله المتين، وكأن في ذلك غفلة أو تجاوزًا مني لهذا المعنى العظيم.

لكن الحقيقة أن مقالي لم يكن حديثًا عن جميع الحبال، ولا عن المعاني الكاملة التي ترتبط بها الكلمة، بل كان يتناول جانبًا واحدًا فقط من حبال البشر … تلك التي يربط بها الناس أنفسهم بعضهم ببعض، في العلاقات والعهود، وفي تشابك المصالح والظنون، بل وحتى في الحبال التي تُعقد مجازًا في النيات والمواقف.

كانت الزاوية التي كتبت منها إنسانية بحتة، تُلامس واقع الناس وتناقش سلوكهم، لا علاقة لها بالقداسة التي تعلو كل الحبال، وهي حبل الله القوي المتين، الذي لا يُقاس ولا يُقارن، ولا يمكن أن يُذكر في سياق دنيوي محدود.

إن الإيمان بحبل الله ليس بحاجة إلى توثيقٍ في مقال، ولا إلى استحضارٍ في كل نصّ، لأن من علق قلبه به فلن يغفل عنه وإن سكت قلمه. وحبل الله ليس موضوعًا يُدرج بين حديثٍ عن البشر، بل هو الأصل الذي نستمد منه ثباتنا حين تنقطع كل الحبال من حولنا.

لقد أردت من مقالي السابق أن أضيء على عُقد البشر لا على وحدة الخالق، وعلى ضعفنا في الوصل والقطع لا على كمال الله في العطاء والمنّ. فحبل الله عندي ليس فكرةً تُذكر، بل يقينٌ يُعاش، وسرٌّ لا تدركه الحروف مهما بلغت من البيان.

ولمن ظنّ أن الحرف قد تجاوز حدود الإيمان، أقول:

إن الكاتب حين يتحدث عن الناس، لا يعني أنه نسي الله؛ بل لعلّه يكتب ليذكّرهم بما أبعدهم عن الله. فالكتابة ليست استغناءً عن الوحي، بل امتدادٌ له في ضمير الإنسان، ومحاولة لترجمة الهداية إلى وعيٍ وسلوكٍ في دنيا تتشابك فيها الحبال، وتلتبس فيها الطرق.

فليشهد القلم — قبل الناس — أن حبل الله في القلب قبل الحرف، وأن ما نكتبه على الورق لا يبتعد عن الله، بل يعود إليه من طريقٍ آخر… طريق التفكر والتذكير والصدق.

عن عثمان بن أحمد الشمراني

كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “مدونة عثمان بن أحمد الشمراني“، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.

شاهد أيضاً

الرفيق قبل الطريق

كما كان آباؤنا يوصوننا دائمًا: “الرفيق قبل الطريق”. وعليه… فإن مسارات الحياة، مهما اتسعت أو …