الشيبُ… ذاك البياضُ الذي يسكنُ الرؤوسَ لا ليُعلنَ انطفاءَ العمر، بل ليُوقِدَ مصابيحَ الوقار. هو سِمةُ الحكمة، وتاجُ التجارب، وعنوانُ الاتزانِ لمن قرأ الحياةَ بعينِ التأمل واستفاد من دروسها.
وقد يراه بعضُنا عيبًا، فينفرُ منه لما فيه من تذكيرٍ بتقدّمِ السنينِ وانعطافِ الطريق، غير أنّ في كلِّ شعرةٍ بيضاءَ حكايةَ صبرٍ أو سِفرٍ طويلٍ في دروبِ الأيام.
فمنهم من شابَ تعبًا، ومنهم من شابَ شوقًا، ومنهم من شابَ بعطرٍ أثارَ الذكرى فاهتزّت منابتُ الشيبِ في رأسه.
وما أكثرَ الأعذارَ التي تُقال، غيرَ أنَّ حكمةَ اللهِ في الشيبِ أعظمُ من أن تُدرَك، فهو سبحانه أعلمُ بما يُخفيه من أسرار.
ولعلّنا نُنادَى أحيانًا بعبارةٍ تُقال مازحةً أو مشفقة: “ياشايب!” ثم تُتبعُ بالدعاء: “ياالله حسن الخاتمة”،
لكن الشاعر المهندس محمد بن عبد اللطيف العمير -حفظه الله- يُهوِّن الأمر، ويبتسمُ للحياة، ويردُّ على من ناداكَ “يا شايب” بهذه الأبيات التي تحملُ جمالَ الروحِ وسموَّ المعنى:

مدونة عثمان بن أحمد الشمراني كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “ مدونة عثمان بن أحمد الشمراني “، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.