الحبال في حياتنا أنواع كثيرة؛حبل الودّ، وحبل الخير، وحبال أخرى تختلف بين ما هي مشدودة وبين ما هي مرتخية،والقليل منها ينقطع ثم يُجبَر، وأحيانًا يظل مقطوعًا عنوةً أو نسيانًا.
هذه الحبال ليست مصنوعة من مادة، بل من المعاني والمواقف والعلاقات.فنحن من نخترعها ونغزلها،ومن نتحكم في شدّها أو إرخائها.
منها ما هو لينُ اللفّ والربط،ومنها ما هو قاسٍ كحبال الماء في الآبار،لكنها في حدتها قد تكون كحبل الأعناق في الخنق.وبعضها بسيط كـ حبل الغسيل،يتعرض لرياح الحياة لينشف ما عَلِقَ به من بلل الأيام.
نحن من نشدّ الحبال بنفسياتنا، وبضيق أو سعة خاطرنا نصنع منها عقدًا يصعب فكها.ولكلٍ طريقته في الربط والشدّ، فمن شدَّ الحبل بقوةٍ أفلت، ومن أمسكه بتوازنٍ بقي متينًا لا ينقطع.
في شدّ الحبل نحاول أن نسحب بعضنا،وربما نُسقط أحدنا إلى الخلف،فلا الحبل بقي معه،ولا كسب الرهان.
فإذا كانت حبالنا قصيرة، فهي لا تفيد في البئر، ولا في الفروسية، ولا في أي عملٍ جاد، وقد توحي بالضعف أو الحيرة.أما من حِباله طويلة، فذلك قد يزيد عن الحاجة، ويُثقله بدل أن يعينه.
في النهاية، يظل الحبل مرآةً لحال الإنسان،فيما يشدّه أو يرخيه،فيما يصل به أو يقطعه.
الحبال — في كل ثقافة — ليست مجرد أداة ربط، بل رمز للعلاقات والمصائر.فيها ما يُبنى به الجسر، وفيها ما يُشنَق به الأمل.لكنّ الحبل الأجمل، هو ذاك الذي نربطه بصدقٍ، ونفكّه بحكمة، ونمدّه بمحبة.
مدونة عثمان بن أحمد الشمراني كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “ مدونة عثمان بن أحمد الشمراني “، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.