كتب الأستاذ : علي العثمان
حين نحب نزين العالم بما ليس فيه وحين نكره نشوه ماهو فيه، والنتيجة أننا لانرى الأشياء كما هي بل كما نحن نريد.
نخلق تحيزا إيجابياً أو سلبياً يخفي الحقيقة جزئياً أو كلياً عن وعينا والحقيقة في جوهرها محايدة، لكن مشاعرنا تنور نظرتنا إليها أو تخدعنا ولهذا قال القدماء إن العدل يحتاج إلى قلب متحرر من الهوى.
حين نحكم على تصرف شخص محبوب نبرر مالا يبرر، وهنا المحبة تحجب حقيقة الموقف، والكوب نصف الملىء قد يبدو أجمل إن كان في يد من نحب، وقد يبدو ناقصاً وعديم القيمة إن كان في يد من نكره، بينما الحقيقة المادية واحدة، كوب نصفه ممتلىء بينما الحقيقة لاتتأثر بمشاعرنا.
ومع ذلك فإن إدراك الإنسان لها غالباً يتلون بمشاعره وانفعالاته، والحب والكره لا يغيران الحقائق نفسها بل يغيران كيف نراها ونفسرها ونصدقها.
العقل الواعي يحتاج إلى رقابة مستمرة على الإنفعالات وتقريبنا من الحقيقة كما هي وليس كما نريدها أن تكون, كما أن سماع الرأي المحايد يفصل بين المشاعر والوقائع.
نقرأ في التاريخ نفس الأحداث تروى بطريقة مختلفة تمثل مشاعر الكاتب نحو الأطراف المعنية، وفي وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي، نرى بوضوح كيف تؤثر الانحيازات العاطفية نحو شخصيات معينة تقدم على أنها مثالية أو سيئة حسب موقف الناس منها.
فما نفعله إذن أن نقرأ ونتأمل بعين ناقدة، ونسعى لتمييز الحقيقة من بين زحام السرد والآراء.
فاصلة:
قال الإمام الشافعي رحمه الله:
وَعَينُ الرِضا عَن كُلِّ عَيبٍ كَليلَةٌ
وَلَكِنَّ عَينَ السُخطِ تُبدي المَساوِيا
مدونة عثمان بن أحمد الشمراني كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “ مدونة عثمان بن أحمد الشمراني “، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.