مواضيع منوعة
الرئيسية / مقالات / سلام هوليوودي

سلام هوليوودي

وإنتهى الفيلم (مطرقة منتصف الليل)، من إنتاج وسيناريو وتصوير دولة امريكا، ومن بطولة الرئيس نجم السلام الممثل دونالد ترامب والبطولة الثانوية لنجم الحروب نيتنياهو والممثلة الثائرة ايران في دور الضحية الجميلة.

كان فيلماً مرعباً مع قليل من المشاهد الحميمية بين الممثلين ونجمة الإغراء، الفيلم مكون من ثلاثة أجزاء : مطرقة غزة، مطرقة لبنان وفي هذين الجزئين كانت البطولة المطلقة لنتنياهو، أما الجزء الأخير المثير هو مطرقة ايران، حيث برزت مواهب الرئيس ترامب في لعب الأدوار الصعبة حيث يصل في نهاية الفيلم الى قبلات وضم وغرام عنيف مع الجميلة أدى إلى طريق السلام بإستخدام القوة .. الغريب أن الشريفة لم تخرج عن النص كالعادة!!

استنتج المشاهدون من هذا الفيلم أن معضلة العالم مع امريكا الدولة الظاهرة والعميقة أنها تتعامل مع ظروف السياسة والحروب بعقلية هوليوود، بعد أن فقدت واقعية (جون واين) وفروسية (كلينت ستيوارت) وقيم رعاة البقر.

هوليوود التي أنتجت شخصيات سينمائية خارقة وأبطال لا يهزموا في ميادين الوغى والقتال على الأرض وفي سماء الفضاء أمثال :سوبرمان الطائر  والوطواط الخفاش ورامبو المحارب و شوارزنيجر المبيد وستيف أوستن رجل الستة ملايين دولار صاحب الأحاسيس والأعضاء المركبة الغير طبيعية ما يستحيل أن يفعله أي إنسان طبيعي.

وأكبر دليل على غرس هذا التفوق والقوة لصالح (الأمريكان) هو قائمة الأسماء المرعبة والرنانة لأفلام هوليوود، هدفها رفع مقام امريكا على أنها المخلص الوحيد والقادر على دحر قوى الشر مثل: المدمر وطريق الغضب والمهمة المستحيلة والمداهمة وغيرها. ومنها استمدت تسمية حروبها الحقيقية.

 الساسة في امريكا ممثلون من الطراز الأول، وتأثير صناعة السينما فيهم واضح وكبير، وقتهم يمضونه في مشاهدة أفلام الأكشن، ويفهمون العالم من خلال أفكار كتّاب الحوارات، وتعابير وجوههم مأخوذة من براعة لقطات المصورين والمخرجين ذوي الخيال الواسع في إختيار مواقع التصوير وزوايا الكادر الملهمة. 

القوة والعتاد والتقنية المتقدمة تجعلهم يتكلمون على الشاشات وأمام الميكروفونات بأساليب ومفردات ممزوجة بثقة مفرطة وفوقية تصل عنان السماء .. قصصهم تسير حول العالم بشيء من الفانتازيا، من بعد حرب نورماندي في نهاية الحرب العالمية الثانية التي صنعت لهم مجداً وفضلاً على الآخرين ،  يعيشون على نشوة  انتصارهم على هتلر مروراً بأزمة الصواريخ مع كوبا ومع تخيلات العدو اللدود الاتحاد السوفيتي، ومغامرتهم في فيتنام وفي حرب الخليج وأخيراً مع ايران.

في هوليوود يصنعون الأفلام، ومن سراديب البيت الأبيض يصنعون أعداءهم وينفخوا في صورهم وفي تحديد مقياس خطورتهم، ثم عند إنتهاء المهمة أو بالأحرى نهاية الفيلم، يحاربونهم ثم يدّعون بمسحهم من الوجود بقوتهم النارية، يضغطون عليهم بإتجاه طاولة المفاوضات للإستسلام لخصم مصنوع بطريقتهم الاستخبارتية، عملياتهم الحربية الجراحية لاستئصال الشر هي في الواقع إستعراضية لإظهار القوة الضاربة، لكنها تعود عليهم بعد فترة النقاهة التي وهبوها لغيرهم مؤقتاً.

امريكا اصبحت في داخلها السياسي والاقتصادي وفي نظر بقية الدول دولة تحكم العالم، دولة عظمى تفرض ديموقراطيتها وإملاءاتها وحروبها كيفما أرادت.

كان ملوك الأرض (النمرود) و (بختنصر) أفراداً حكموا وبطشوا وعاثوا في ديارهم وديار غيرهم بالجبروت وبالحديد والنار .. وفي عصرنا هذا دولة ونظام أحادي تريد أن تأخذ الدور نفسه ولكن بالتمثيل وعلى طريقة أفلام الأكشن، ولكنها تعلم أن أيام الدنيا هي دول بين الناس لا يدوم مسارها ولا مضارها. .. 

المؤكد في سياق الأحداث ونشوة القوة أن غرور العظمة يعمي البصائر .. فلو دامت للنمرود ما وصلت إلى امريكا.

عن عثمان بن أحمد الشمراني

كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “مدونة عثمان بن أحمد الشمراني“، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.

شاهد أيضاً

الحارثي .. ذكريات مبتعث – (2)

كتب الأستاذ سعد الحارثي : في هذه المدوّنة الراقية كتبتُ في تدوينة سابقة عن بداية …