ينبت الزرع المخضر حول البيوت القديمة وحول القبور .. يسقيه ماء يتسرب من وجدان الماضي وعروق من سكنوا الديار .. يظل ملتصقاً بالجدران العتيقة بقطرات ترويه كفافاً .. يسيل عبر مواطئ الأقدام الحافية .. عليها يظل مخضراً كأنها علامات بأن هناك كان أناس فاضلون .. نهجر المرابع والحارات ولكن لا نهجر ذكراهم .. ذكرى الأماكن الضيقة في وسط الأودية الواسعة .. حياة النفوس الزكية في زمن العوز وقلة الموارد .. حلاوة العيش الكريم من طيب وخير الأرض المزروعة .. لم يبقى غير الزرع مخضراً يزين منظره ويبكي على جدرانه ..
تلك هي حياتنا .. نبني ونسكن ونزرع ثم نهجر ولكن يبقى الزرع ينمو ونحن نموت … سبحانه من دبر كل شئ بميزان.

