مواضيع منوعة
الرئيسية / مقالات / يا صاحبي .. ما في الجفا راحه

يا صاحبي .. ما في الجفا راحه

العلاقات الإنسانية بيننا نحن البشر عنوان كبير في حياتنا منذ ولادتنا بقلب سليم و نهايتنا بقلب متعب، القلب و العين و القمر و الوردة أمثلة في حياتنا نطلقها برمزية على المحبة و الجمال و الأشواق، هناك من يراها و لكنها لا تمثل شيئاً له و هذا من عمى الأبصار و الأفئدة.

القلب رغم شرايينه الملتوية و الدم يملأه، يظل شعاراً للحب و الود، نضع راحة أيدينا عليه لحبيب نحبه و الخوف عليه من عواصف الزمن.

و العين هي مفاتيح الأسرار و مقل المشاعر، بدموعها نبكي لفرح و لجفاء و لحزن، فيها القلوب ترى الحنين، و من سلهمة رمشها نعرف الصدق و الأشواق، نغمضها و نحلم بما يسرنا و بما نتمناه، نلحظ بها طيف الحبيب فتبتسم له الشفاه، لغتها ساكنة في الجوارح فلا تبوح بسر و تستحي منها الأفواه.  

 و القمر نراه عن بعد، فيه الجمال الساطع  و الكمال المتنامي، مثال حي يبقى رغم أن طيب الذكر ارمسترونغ عاد منه مكسوف الخاطر و رفض الكلام عنه، القمر في الليل يغشى و يتجلى للأحبة و هو منهم بعيد، قمر قد سلموا على عينيه، وصفوه بـ “حلو القمر .. حلو “ ، و جعلوه واقفاً على أبواب الحب يرتدي حريراً أبيضاً.

بالقلب الحنون و العين الحزينة و القمر الجميل تكتمل الوردة المتعددة الألوان، الأشواك على ملتزمها هي الحامية، الحياة لا تستقيم إلا بورد الحب و ماءه و باللقاء و حلاوته مع قليل من شوك الأشواق المسبقة.

كل ذلك لا يكسره إلا مرض الجفاء، جفاء النفوس و جفاء الأجساد، من مرضت نفسه جفا الناس، و من مرض جسده جفا نفسه و من نالهما معاً جفته الحياة.

 لن يعيش سعيداً من لا يعرف الحب و لن يهنأ من عرف الجفاء و المكابرة و عطاء النفس بمنة، و لن يتعايش الناس معه، إن أراد العيش بموازين الغرور و بأن لا إنسان إلا هو فخسارة الدنيا و الآخرة من نصيبه، من يظن أن الناس صغاراً و هو الكبير الأوحد فلن يكبر في أعين الناس حياً كان أم ميتاً، من عاش وحيداً في فكره و في سلوكه فلن يجد إلا الجفاء من الناس و العلة في الجسد و سيمضي حياته في كبد.

 قال سبحانه الباري الرحيم ” و العصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر “

و قال الرسول صلى الله عليه و سلم : ( طوبى لمن طاب كسبه ، وصلحت سريرته  ، وكرمت علانيته ، وعزل عن الناس شره ).

عن عثمان بن أحمد الشمراني

كاتب ومدون, يبحر في سماء الأنترنت للبحث عن الحكمة والمتعة.

شاهد أيضاً

حكايتنا مع المنتخب

رغم اهتمامنا وتشجيعنا لفرقة تحمل شعار الوطن وهي تمارس كرة القدم نسميها ” المنتخب ” …