مواضيع منوعة
الرئيسية / مقالات / امريكا .. بدون مزيكا

امريكا .. بدون مزيكا

دائماً ما يتحفنا الرئيس الصديق ترمب ببعض تصريحاته و تغريداته التي تضحكنا تارة و تزعجنا مرات، لكننا تعودنا من سيادته هذه المداخلات و نستقبلها  من مبدأ حسن النية و حتمية المصالح ، نعلم أنه صريح و ” عكروت ” في نفس الوقت، يحب بلده امريكا أن تكون متسيدة و يحب جني المال لها سواء بالحلال أو بالحرام أو حتى بالطلاق، يحترمنا كثيراً في الثناء علينا بقصد المال و يشكو من أسعار النفط و يغيض من صبرنا  في نفس الوقت.

 نقدر له شكره على كريم فضلنا على توفير ملايين الوظائف للشعب الصديق الأمريكي و نحن نقدر و نحترم  التحالف القديم مع دولة عظمى، امريكا أقوى قوة على وجه الارض كما يردد سياسيوها، تصنع البوينغ و الباتريوت و عطر الارامس الذي أعتبره عطري المفضل.

امريكا دولة كبرى تقول أن علمها مازال يرفرف بدون جاذبية على سطح القمر  و ستذهب الى المريخ و سيصبح من أملاكها، عندها مفاتيح العالم و هي الحاكمة و المتحكمة الفعلية في موازين النظام الدولي، الآخرون تابعون مهما حاولت الصين أن تتعملق  و روسيا أن تناور.

امريكا دولة  متنوعة و هي مفضلة لدى بقية العالم للإبتعاث الدراسي و التبضع  التسليحي و التضجع السياحي، هي مدرسة سياسية لها خيارات كثيرة مع أصدقاءها الصابرين و أعدائها المعجبين بها. 

من أتى الى امريكا سائحاً أو مهاجراً أحب فيها طيب العيش و تمنى جنسيتها و من لم يزرها أو يطرق بابها يتمنى ذلك رغم أنه مبغضاً لها، السبب أنها هي  العالم الجديد و سياستها الخارجية مسيطرة على العالم القديم.

 امريكا تسعى أن تكون ديكتاتور العالم برغبتها رغم إيمانها بالديمقراطية و تريد لنفسها الكلمة الفاصلة رغم ليبراليتها ، هي تريد أن تكون حامية حقوق الإنسان و داخلها قضايا تعسف و قتل تعج بها المحاكم، تسعى الى المساواة بين الفئات و صحفها  تزخر بفضائح التحرش و قضاياه حتى على مستوى النخب الأمريكية، هي بلد التناقضات المحيرة و تعيش على  الأزمات الدولية أينما وجدت.

امريكا تقدم للعالم مسرحية الإنتخابات الرئاسية كل اربع سنوات، سنة منها جس نبض و نرجسية للرئيس و عائلته بالإقامة في البيت الأبيض، الثانية صراع بين الحزبين داخلياً، أما السنة الثالثة مغامرات خارجية إستعراضية و الرابعة إستطلاعات رأي للإنتخابات التالية. 

هذه امريكا ساحرة العالم و أيقونته، الكل عاشق لها و منبهر و مغرم، أطفالنا يأكلون بشراهة وجبات الهمبرغر و شبابنا يدخنون سجاير المالبورو رغم إرتفاع أسعارها، أثريائنا يقتنون سيارات الكاديلاك و عوامنا يركبون سيارات الجمس و يشاهدون أفلام هوليوود، و النفط مصدر رزقنا يقاس بعملة الدولار الأمريكي، يحتار الفرد منا و قد لا يفصح بما في داخله في  أن يكون أمريكي الهوى و لا يريد أن يكون روسياً قيصري الطموح و بطئياً في التفكير، أو صينياً مكسور الوجدان و مصدراً للعميان.

بعيداً عن عقد الايدولوجيات .. لماذا نحب أو نكره الدولة العظمى امريكا؟ .. هل بسبب أنها دولة متقدمة  و نحسدها على هذا النعيم الذي أنعم الله عليها، أم بسبب نفسي و غيرة جلب البشر عليها في محاربة الأعظم بينهم.

كلنا خلق الله، نحن و امريكا و حتى موزنبيق و جزر القمر .. فلماذا يا سيد البيت الأبيض تقللوا من شأننا كعالم قديم رغم أننا نحبكم في الله، كما نوجه سلامنا و عتابنا لأعضاء الكونغرس و مجلس النواب و نقول بالمختصر: إحترمونا نحترمكم، أما الشعب الأمريكي الصديق فالرسالة هي : انتخبوا حكماءكم لا جهالكم، إن عظمتكم و قوتكم ستسقط إذا ما الجهال استحكموكم و عندها يشمت العالم بكم  هاتفين : باي باي واشنطن، و هذا ما لا نريده .. حفظنا الله و حفظكم من شر إيران و أردوغان و الإخوان.

عن عثمان بن أحمد الشمراني

كاتب ومدون, يبحر في سماء الأنترنت للبحث عن الحكمة والمتعة.

شاهد أيضاً

حكايتنا مع المنتخب

رغم اهتمامنا وتشجيعنا لفرقة تحمل شعار الوطن وهي تمارس كرة القدم نسميها ” المنتخب ” …