مواضيع منوعة
الرئيسية / مقالات / خياراتنا .. في الزمن الصعب

خياراتنا .. في الزمن الصعب

من جميل حياتي أنني عشت زمن فيما يعرف بجيل  “ الطيبين “ رغم أنني لا أقر بذلك مطلقاً لأن الطيب و الطيبين في كل زمان و في كل جيل .. كذلك عندي يقين بأن ما يعرف بالعصر الجاهلي العربي القديم لم يكن الوحيد، فالجهل في كل زمان و في كل جيل، وما نراه اليوم للأسف في العلاقات الإجتماعية و خاصة بين الرجل و المرأة هو مزيج من عصر جاهلي القيم و جيل طيب تصعب حياته في تفسير أمره كثيراً .. فيه من الجهل الإجتماعي و الأخلاقي ما تحتار فيه نفوس الطيبين، كثير منها قصص نعجز عن تصديقها في مجتمع كمثل مجتمعات الجزيرة العربية المحافظة شابها قليل من المعرفة العصرية لمفهوم الثقافات و تنوعها و إختلافها.

رغم مايقال عن عهد جاهلي عربي قديم إلا أن المرأة العربية في بيتها و في بيئتها الصحراوية كانت صاحبة شأن و لنا في قصص العرب موروث غني يعلمه كل واحد منا .. كان لها سير و مناقب عن طيب الخصال من أخلاق و شيم فاضلة فطرت عليها من محيطها الغيور عليها، كان فيها الشجاعة و العفاف و الكرم و فوق ذلك كانت وفية الطباع لأهلها و لأسرتها.

بعد الجهل الغير مطلق أتى الإسلام ليتمم مكارم الأخلاق، و حافظت المرأة العربية المسلمة على عفافها و إباءها و كن صاحبات بر و وفاء و نسجت بسجاياها الفاضلة و الحميدة طرق العيش الكريم، موروث تحلا به المجتمع الجاهلي و جاء الإسلام ليعززها و ينقيها مما شابها، و كانت مقولة الرسول العظيم صلى الله عليه و سلم راية فصل لهم ( خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام، إذا فقهوا ).

إن أساس المجتمعات في العالم قاطبة هو المحافظة على القيم الدينية و الدنيوية، و لنا فيما نلاحظه في تراث العالم و نخص به الحديث في عصور بقي من تراثها صور و قصص و حتى أفلام نشاهدها من كل حضارة في العالم خاصة فيما يختص بالمرأة، كانت الحشمة في اللباس و التطهر و التعفف هو السمة الأبرز في أسر “ الطيبين “ .. نعم إن الفساد الأخلاقي و إستغلال المرأة بطرق تجارية مبتذلة موجود منذ مطلع الخليقة لكنه لم يكن البارز و لا السمة الطاغية، من كان فيه أو فيها مفسدة كان يستتر مرغماً و  يلوذ بعيداً عن حياض الكرامة و لا يجاهر بها في مكامن من أخذوا الأخلاق و القيم الحميدة شعاراً في حياتهم. 

لقد كانت عصور و زمان أجدادنا و أباءنا تعبق بالحكمة في تدبير أمور بيوتهم و نساءهم، كانت محكومة بالشدة مع حكمة عظيمة وراءها و سيطرة يكتنفها مروءة لا تضاهى و حزم محبب يرافقه حنان و حلم نبيل .. أما في عصرنا الحاضر فقد تباينت و أختلفت الزعامة في البيوت و الأسر و أصبح الضياع الأخلاقي مستوراً لا يتميز و لا يظهر إلا بعد فوات الأوان بسبب ما تخفيه التقنية المقيتة في بواطن أجهزة التواصل الإجتماعي الحديثة و أصبح النساء و الأطفال عوامل مسيرة لإهتزاز المجتمع بشكل خفي.

نسأل الله الهداية و الحكمة في أعمالنا، و مختصر القول في الحفظ و الصون هو ما قاله رسولنا العظيم محمد صلى الله عليه و سلم ( الدنيا متاع و خير متاعها : المرأة الصالحة ).      

عن عثمان بن أحمد الشمراني

كاتب ومدون, يبحر في سماء الأنترنت للبحث عن الحكمة والمتعة.

شاهد أيضاً

حكايتنا مع المنتخب

رغم اهتمامنا وتشجيعنا لفرقة تحمل شعار الوطن وهي تمارس كرة القدم نسميها ” المنتخب ” …