مواضيع منوعة
الرئيسية / مقالات / قصتي و قصة “أبو صقر” .. مع الترانزآم

قصتي و قصة “أبو صقر” .. مع الترانزآم

في عام ١٩٧٧م ظهر فيلم Smokey and the Bandit أو ما يعرف بفيلم “سيارة الترانزآم “ من بطولة الممثل الأمريكي بورت رينولدز و الممثلة سالي فيلد .. أخذ الفيلم شهرة واسعة و كانت السيارة “الترانزام” هي البطل الحقيقي لمعظم من شاهدوه و قد أنتج من عنوان الفيلم ثلاثة أجزاء عرضت على فترات مختلفة.

في عام ١٩٧٨م عرض الفيلم في الظهران أثناء دراستي في جامعة البترول و المعادن ضمن سلسة الأفلام التي كانت تعرض في مدرج مبنى ١٠ في الجامعة و الذي يتسع لأكثر من ٨٠٠ شخص .. هذا المبنى كان يستقبل و يعرض الأفلام و يشاهدها طلبة الجامعة بتنظيم لا يقل عن الدول المتقدمة كل أسبوع من بعد عرضها بشكل مجدول في مناطق آرامكو في الظهران و رأس تنورة و ابقيق .. طبعاً الوضع الآن إختلف فلم يعد هناك عروض سينما في الجامعة و لكنها ما زالت في مناطق آرامكو!

حضرت عرض هذا الفيلم مع الزميل و الصديق العزيز المهندس سعد بن صقر المطيري و الذي كان يمتلك سيارة “ترانزام” ذهبية اللون مدموغة بشعار النسر الامريكي و موديل نفس السنة ٧٨ .. كان متشوقاً لرؤية الفيلم و هو في نفس الوقت مهوس بالسيارة و سرعتها .. كنت دائماً أبادله هوسه و أرافق “ أبو صقر “ في سيارته “ أم النسر “ على خط الظهران الرياض و العودة في الإجازات أثناء قضائها بين أهلنا في الرياض .. كانت متعة السيارة و الإبهار الذي تحويه يجعل راكبها  ينسى الوقت و المسافة و يستمتع و يزهو بنظرات الآخرين و درجة إعجابهم العالية بهذه المركبة النادرة الباهضة الثمن في تلك الأيام.

إستمتعنا بمشاهدة الفيلم كل على قدر إهتمامه .. جذبتني الممثلة سالي بأداءها و وجهها الطفولي .. أما “أبو صقر” فيبدو أنه كان يتابع السيارة و مشاهدها فقط و كيفية قيادة الممثل بورت رينولد لها .. خرجنا من القاعة و بمجرد خروجنا من القاعة بدأ “أبو صقر” يغازل سيارته و كأنها فرس و أطلق لها العنان و نحن داخل الحرم الجامعي و في الشارع المؤدي الى سكن الطلاب وسط هتافات من سيارات طلاب الجامعة له و تشجيعهم له.

لم تدم تلك المشاهد سوى أقل من دقيقة .. وإذا بالسيارة تنحرف و ترتطم بنخلة على جانب الطريق و الذي لم يكن مرصوفاً.. تلى ذلك أن النخلة سقطت بكاملها على الأرض و لم تصبنا.. و هذا ما خفف قليلاً من الأضرار للسيارة و لكن ذلك لم يمنع من إصابتنا باصابات طفيفة .. إكتشفنا لاحقاً أن النخلة لم يمضي على غرسها أكثر من ثلاثة أيام و أن من غرسها لم يحسن غرسها و كانت يسيرة في إسقاطها لأي سبب.

كان من تبعات فعلنا الطائش أن غُرّم “أبو صقر” بمبلغ أربعة الآف ريال سعودي و هو قيمة النخلة المسجلة و التي جلبت من المانيا آنذاك ضمن مشروع غرس النخيل لمرافق الجامعة كم قيل لنا أثناء التحقيق مع إدارة أمن الجامعة .. و بعد الإستعطاف خفض المبلغ الى ألف ريال .

في العام الماضي قمت بزيارة أبنائي في الولايات المتحدة الأمريكية و خلالها قمت و بدعوة كريمة من الإخوة تركي الهاجري و فهد العجمي بزيارة الى مدينة ناشفيل في ولاية تينيسي .. إقترح علي الإبن أحمد زيارة متحف موسيقى الريف الأمريكي Country Music Hall of Fame and Museum .. .. و هناك كانت المفاجأة لي في وجود قسم خاص لفيلم الترانزام و عرض السيارة الأصلية التي تم عرضها في الفيلم .. تذكرت “أبو صقر” و ترانزامه و رحلاتنا و أسفارنا و قصتنا معها .. إلتقطت صورة معها كوفاء لها و لممثل الدور بعد أن فقدت إهتمامي بالممثلة سالي و عرفت بعدها أن الأفلام تصنع الذكريات و تصور الوقائع.

Transam

عن عثمان بن أحمد الشمراني

كاتب ومدون, يبحر في سماء الأنترنت للبحث عن الحكمة والمتعة.

شاهد أيضاً

حكايتنا مع المنتخب

رغم اهتمامنا وتشجيعنا لفرقة تحمل شعار الوطن وهي تمارس كرة القدم نسميها ” المنتخب ” …