مواضيع منوعة
الرئيسية / علمتني الحياة / النفوس الضيّقة …

النفوس الضيّقة …

حين تضيق نفس الإنسان، تضيق به نفوس الناس أيضاً؛ لأن من لا يتّسع صدره للآخرين، لا يجد في صدورهم متّسعاً له. ومن يحاول أن يبني مجده فوق أنقاض الآخرين، سرعان ما يبتعدون عنه؛ فالبناء المتصدّع لا يمنح الأمان، بل يخشى القريبون منه أن يسقط حطامه فوق رؤوسهم.

وضيق النفس لا يجتمع مع بناء الذات؛ فالنفس السويّة تحب السماحة، وتسعى إلى مقاصدها دون أنانية أو تسلّط. وقد تكون النفس أمّارة بالسوء، لكنها متى هُذّبت بالإيمان والعقل، ابتعدت عن الغرور، وتحرّرت من الحسد وسوء الظن.

النفس السويّة تعيش بأريحية وسعة صدر، وتمنح أصحابها قدرة على التجاوز والتسامح. أما النفس غير السويّة، فتعيش على النكد، وتقتات من الشكوك، وتفسّر كل تصرف بما يوافق ظنونها، حتى ترى الإساءة في أبسط المواقف، والمؤامرة في أصدق النوايا.

وتفاصيل النفس الضيّقة مرهقة؛ فهي ترى النور ظلاماً، وتبحث في الكلمات الصادقة عن الأنانية والتكبّر، وتحمّل الأمور ما لا تحتمل. ولهذا يشعر الإنسان بالراحة حين يبتعد عنها؛ فينجو من شكوكها، ومن تأويلاتها المتعبة، ومن إصرارها على آراء لا تقبل المراجعة.

وغياب تلك النفوس قد يكون هدنةً يستريح فيها القلب من بحر الظنون وسوء الفهم. لذلك نسأل الله أن يباعد بيننا وبين كل نفس لا يأتي منها إلا التعب؛ فلا خير في لقاءٍ يورث الضيق، ولا مكسب في علاقةٍ يتحول فيها المكان الرحب إلى فضاءٍ أضيق من تلك النفوس.

عثمان ـ مدينة الجبيل الصناعية ✍️

عن عثمان بن أحمد الشمراني

كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “مدونة عثمان بن أحمد الشمراني“، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.

شاهد أيضاً

الزمن الجميل… بين جيلٍ وجيل👨‍🌾

 تمهيد: كل جيل مقتنع أنه عاش أجمل أيام الدنيا.  كلما اجتمعنا نحن أبناء الستينيات الميلادية …