مواضيع منوعة
الرئيسية / مختصر / حين كان الصوت حكاية…

حين كان الصوت حكاية…

من على سطح منزلٍ في الرياض، بدأ شغفي الأول… حيث تلامس وجداني مع عالمٍ لم يُرَ، بل يُسمع. لم يكن الراديو حينها مجرد جهاز، بل فكرة مرفوضة، قوبلت بإنكارٍ شديد، حتى شُبّه دخوله البيوت بما لا يُقبل، خوفًا من تغييرٍ يهدد المألوف.

غير أن الصوت انتصر… فتسلل إلى المقاهي والمجالس، وجمع الناس حوله، يترقبون برنامجاً، مسلسلاً أو أغنية، ويصنعون من الانتظار حدثًا. ومع أصوات العمالقة كأم كلثوم وفيروز وعبد الحليم حافظ، غدت اللحظة موعدًا يُنتظر، والفرح طقسًا يُستعد له.

ثم جاءت أصوات الإذاعيين، فصارت جزءًا من الذاكرة… لا تُنسى، بل تُستعاد بدافع حبٍ قديمٍ متجدد.

ولم يكن الحنين للزمن ذاته، بل لما كنّا عليه… فالقيم لا تشيخ، ولكننا نحن من نبدّل اتجاهها.

فالإنسان ابن الحكاية، ينجذب إليها، ويعيد سردها بشغف. وبين قصص الأمس ووسائل اليوم، بقي الدور ذاته: جذب القلوب، ولو اختلط فيها الصدق بالخيال.

فلا شيء يأسر الناس… كقصص الناس.

عن عثمان بن أحمد الشمراني

كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “مدونة عثمان بن أحمد الشمراني“، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.

شاهد أيضاً

ومن المحبة ما ينشر

🌤️ ليس بالشِّعر وحده يُوجَب البدعُ والرّد، بل بالحروف التي تنبع من بين القلوب، وتغدو …