مواضيع منوعة
الرئيسية / مختصر / قصة دفنت مع صاحبها!

قصة دفنت مع صاحبها!

عندما يُدفن الإنسان، تُدفن معه أسراره التي لم يبح بها لأقرب الناس إليه. أسرار حارقة، قاسية على النفس، عاش يحملها بين هواجسه وأحلامه. قد تكون مفصلًا مهمًا في أسباب حُرقته وتكالب الحزن عليه…ربما كانت عاطفة سُلبت منه، أو خيانة صديق لم يمحها الزمن. 

من حوله قد لمحوا خيطًا من الحكاية، لكنه لم يكن خيطًا سهل التتبع. وربما ترك وراءه ورقة، تحمل همساتٍ ورؤوس أقلام، عبّر فيها عن وجعه برموز غامضة، كأنها خطة لفتح صندوقٍ، مفتاحه في قلبه وحده. فيتحوّل من بعده من بقي، إلى محققٍ يبحث عن السرّ المخفي، يقرأ البقايا بعينٍ مرتابة، ويسأل نفسه كل يوم: ما الذي أحرق قلبه؟ ومن الذي خانه؟

نعلم أنه مرّ بقصةٍ كانت تمضي نحو الفرح، لكن أحدهم اغتالها بكلمة، أو تصرّف، أو بوحٍ مزوّرٍ وهو غائب. كانت نتيجة الفقد موجعة، أبكت كل من عرف ذلك القلب الطيب.

ومع ذلك، يبقى شخصٌ واحدٌ يحمل الحزن الأثقل… لأنه يعرف في أعماقه أنه السبب. السبب في خيانة صاحبه، الذي كان له السفير غير المعتمد، والرفيق الصادق حتى آخر لحظة.

يحاول الاختفاء عن الأنظار بعينٍ حزينة، وقلبٍ لا ينسى. يتذكّر دائمًا أنه لم يكن يقصد ما فعل، لكنه فعله… وقد فات الأوان.

فالفقيد دُفن، لكن الذنب لم يُدفن. سيظل الصاحب التائه يعيش في دوّامة الندم، لا تفارقه الذكريات الجميلة التي صارت وجعًا. يحاول أن ينسى، لكن الله لا ينسى. والناس بدأت تعرف الحقيقة:

أنه لم يكن وفيًّا حين كان الصمت هو الوفاء.

ويوماً ما، ربما يعترف أنه قضاء الله وقدره سبحانه، ثم بأنه الصاحب المتسبب فيما جرى!!

عن عثمان بن أحمد الشمراني

كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “مدونة عثمان بن أحمد الشمراني“، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.

شاهد أيضاً

دورينا ينافس في الملعب ويتعثر في القانون

الوسط الرياضي يمرّ بمرحلة دقيقة من الخلخلة في أنظمته، والسبب يعود إلى قرارات لجان اتحاد …