اليوم، ٢٩ سبتمبر، هو اليوم العالمي للقلب، وفيه أرفع شكري الجزيل أولاً لله سبحانه وتعالى، ثم لقلبي الذي ظلّ صامداً رغم السنين، وما حملته من صدمات وكمدات وتجارب. قلبٌ عرف الصعود والهبوط في كريات الدم الحمراء والبيضاء، حتى أنهك شراييني أحياناً وأربك تدفّقها من حيث لا أشعر.
يا قلبي، أنت الذي عرفت الحب وتحمّلت تبعاته، احتضنت الحنين إلى من فقدنا، وصراعات النفس والهوى، وحملت همّ الأبناء وأعباء الحلال، مادياً كان أم معنوياً. أنت الذي صبرت على ما تلقيه الروح من أثقال، وما تطرحه النفس من خواطر، وما ينساب إليك من آلام الجسد وظلال الروح.
أعلم أنك تسكن بين كليتين تئنّان من وجعٍ متكرر، وكبدٍ مثقل بالعلل والأوجاع، كبدٍ يخزنه الألم كما تخزن الأرض مرارتها في جوفها، يحاول أن يتخلّص مما يرهقه فلا يجد سبيلاً. كبدٌ صبور تعلّم أن يتعايش مع العلل التي تنخر فيه بصمت، وأن يخفي آلامه خلف ابتسامة الجسد. كثيراً ما أشعر أنه يلقي شكواه عليك، فيحمّلك ما لا يحتمل، كأنك السدّ الذي يتلقى الأوجاع ليمنعني من الغرق في بحرها. وبينكما زائدة دودية ضاقت ذرعاً بصبرها الطويل، تلوّح بالرحيل بعد أن أنهكها الجسد باشتكاءاته.
لن أتحدث عن الحب وحده، فقد ظلموك حين جعلوك كاتم الأسرار، واتهموك بأنك تميل هنا وتميل هناك. وما دروا أنك لم تخن قط، بل كنت مرآةً صافية لما يُلقى فيك من حنين وصدق ولهفة. وروحي – يا قلبي – لم تنصفك حين رمت عليك كل ما يدور في خاطري، فأثقلت كاهلك. ومع ذلك تحملت بصبر، وأبقيت على عهدك، وكنت الحارس الأمين لسرّي ومشاعري.
لا تهتم يا قلبي بما قاله طرفة وامرؤ القيس وقباني والقصيبي؛ فقد كانوا يفتنون بالكلمات، وافتروا عليك وظنوا بك الظنون. قلوبهم ماتت بموتهم، ونبضها دفن معهم، أما نبضك فما زال يكتب الحياة داخلي، ويذكّرني أنني ما زلت على قيد الأمل.
لا تحزن يا قلبي، فسيأتي يوم ترتاح فيه كما استراح غيرك. وحين يهدأ نبضك الأخير، سيشهد الله أنك لم تكن مجرد عضو ينبض، بل كنت وطناً للصبر، وخزانة للأسرار، وجمرة حب ووفاء أضاءت حياتي حتى الرمق الأخير.
مدونة عثمان بن أحمد الشمراني كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “ مدونة عثمان بن أحمد الشمراني “، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.