تداخلت ثقافات غربية على ثقافتنا العربية فصنعت وجوداً ثابتاً وحددت نقائضاً لما نشأنا عليه، وبداء لنا من وقت قريب أن الثقافة الغريبة أوجدت حالة من الواقع المتلازم الذي لا يمكن الإنفصام عنه في صياغة مجتمعاتنا العربية.
أصبحت الروح المتمردة (وعذراً لهذه الصياغة) لكثير من الشبان والفتيات طاغية على قيم عهدناها.. وعملت بنفسها على الخروج عليها بكل ثقة ولا مبالاة للأسف ..
ولندخل في جوهر سبب ذلك بدون مواربة ونشير بكل صراحة إلى أن مكانة الأب في الأسرة صارت منقوصة ولم يعد هو عمود البيت .. تلاشت هذه الصفة الموروثة وأصبحت صلاحية الأب شبه معدومة، بعد أن كان هو مسيّر سياسات الأسرة من الألف إلى الياء، وهو الآمر الناهي والموجة لكل صغيرة وكبيرة ..
التغيير المثير والمفاجئ للآباء أن الشبان والفتيات تجاوزوا هذه السياسة العدلية للأسرة، رغم وجود الحب والعطف والحنان والإحترام للأب وعدم الإستغناء عن وجوده الجسدي في محيط البيت، إلا أن سلطته قد سلبت بكل إحترافية عاطفية، وقراراته الغير قابلة للنقاش لم تعد مؤثرة .. بينما تقف الأم متفرجة راضية بالأمر الواقع بطبعها الحنون على أبناءها، تحاول أن تراعي شعور الأب بكل الطرق الممكنة حفاظاً على الإستقرار العائلي.
هذه السلطة المسلوبة هي خيار الأب الصعب الذي لا خيار له سوى الامتثال لتصويت العائلة الديموقراطي، حيث أنه لا يستطيع مقاومة التأثير الخارجي والتقني الذي هو مختلف عن ما قبل عقد من الزمن.
هذا الواقع والحال هو جزء من صراع الأجيال الذي لا نملك قوة التحكم فيه، ولا نريد أن ينتهج آباءنا طريقاً قد يؤدي إلى التعنيف الأسري لا سمح الله .. ولا نرغب أن تولد في كل بيت قصص الفراق والهجر والطلاق وعدم طاعة الوالدين وأن تكون هي السائدة ..
فليحذر الآباء والأمهات والشبان والفتيات وكل أسرة من الوقوع في هذه الفتن بسبب التحول الحضاري، وأن تسود الحكمة والرفق في التعامل والنصح والإرشاد، بأساليب محببة للنفوس لكي نتجنب الوقوع في مصائد لا تشبهنا ولا تصيبنا في قلب بيوتنا .. والله المستعان.
مدونة عثمان بن أحمد الشمراني كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “ مدونة عثمان بن أحمد الشمراني “، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.