مواضيع منوعة
الرئيسية / مقالات / النبات الخبيث.. في أرض اليمن

النبات الخبيث.. في أرض اليمن

نحن السعوديون نعرف اليمن و أهله جيداً منذ أزمان طويلة، عرفناهم في العصر الحديث منذ ان كانوا يمنان ثم أشغلونا بعد أن أصبحوا يمناً واحداً و كان ذلك خارج رغبتهم و رغبتنا و لكن السياسة لها أحكامها و ضلالاتها فقبل الجميع بشكوك الأمر الواقع ، نشأنا على مقولة اليمن الحكيم و السعيد و للأسف طوال السنين لم يثبت اليمنيون لنا أنهم حكماء فنفرح  و لا سعداء فنسعد،  نعرفهم بحكم الجيرة و نفهمهم لأنهم جزء من النسيج الاجتماعي المتقارب و هم أكثر الشعوب العربية تعاملاً معنا في مناحي كثيرة من أعمال الحياة اليومية و التجارية.

كما أننا كسعوديون نعرف حق المعرفة أكثر مما يعرفه المستعربون و المستعمرون و كذلك منظمة الأمم المتحدة و الغير متحدة، أن اليمن الشمالي يختلف عن اليمن الجنوبي في ثقافته و في قبائله و طباعه و حتى في الملبس و المأكل و المشرب، في نفس الوقت نعرف نحن السعوديون أن كلاهما الشمالي و الجنوبي أصحاب عروبة مستفيضة و شيمة عالية و كرم مشهود، عرفناه منهم و هم بيننا رغم ما يبدر من قلة منهم، لن نعمم على شعب عربي أصيل له في التاريخ جذور عميقة و إمتداد ثري من الكنوز الإنسانية التي لا ينكرها إلا جاهل.

عاش اليمنيون الشماليون و الجنوبيون في المملكة عيشة كريمة و مزايا لم تقدم لجنسيات أخرى، تعايشنا و تشاركنا معهم بكل أريحية و ثقة في المحلات التجارية الصغيرة و الكبيرة و حصل الكثير منهم على الجنسية السعودية، أسسوا بنوكاً و أمتلكوا العقارات و بنوا في ديارهم أملاكاً و قلاعاً بعرق جبينهم و برزقهم الذي كتبه الله لهم مما كسبوه في مملكة الخير، و في المقابل بنت دولتنا الحكيمة الكريمة  لهم في بلادهم المدارس و المستشفيات و الطرق، دعمت حكومتنا أعزها الله بنكهم المركزي و أغدقت بكرم و بحسن نية الملايين من الأموال  على شيوخهم و شيوخ مشايخهم بلا منة و لا حسد و لا طمع بل أملاً في التوافق فيما بينهم و تغليب مصلحة اليمن، كل ذلك من جهتنا لم تفسدها و لم تستفزنا التقلبات السياسية في بلادهم من قبل قادتهم و أهواءهم الإنقلابية و القومية و الإرهابية.

لكن للأسف أن اليمن كله بقبائله و بشيوخه و أتباعهم  تلاعبوا في صلاح العهد و شرف الميثاق و شيمة العروبة، لم يكن اليمنيون كلهم على قدر المسؤولية و لا على حس كبير بما يحاك لهم من ايران بالذات، تاهت بهم أنفسهم و أخذتهم العزة بالإثم و تجردوا من الثقة و حلت الخيانات بينهم و حاولوا بكل الأساليب و الألاعيب أن ينتقصوا من قدرنا و مكانتنا من أجل مشيخة منفوخة و مناصب زائلة.

لقد كان نبات القات المنتشر بينهم سبباً في تذبذبهم و تشتتهم،  كانت هذه النبتة الخبيثة مهلكة لعقولهم و جانحة بنفوسهم بين وفاق الصباح و فراق الليل. أرض اليمن أرض خير منذ قديم الأزمان ببخورها و مراعيها و مناخها، كل ذلك عكرها مفاسد النبات الخبيث و دخان أسلحتها و تشرذموا بين الأحباش و الفرس ففقدوا عروبتهم.

و عليه لن تقوم لليمن راية واحدة بل رايات سيطول الزمن بحملها من أناس ليسوا في وعيهم الكامل، أناس تهاوت معهم أرضهم و عادت خراباً، أناس يفسد قلوبها السلاح المنفلت و القات المغيب للعقول، بمثل هؤلاء الناس ستظل نار عدن تشتعل و خيانات صنعاء تتقد داخلياً و خارجياً ما لم يكتب الله لهم حمية و حام يدلهم على طريق الرشاد و التفرغ لبناء يمن سعيد كما كان يسمونه،  عسى و لعل أن يفيقوا و لكن كيف مع من تخدرت مفاصلهم بنبتة الكيف و تسمرت أصابعهم على زناد السلاح، إن استمروا على ذلك فنسأل الله أن يجعل ما بيننا و بينهم سداً و جبالاً تكفينا شرهم و بغضهم، و الله المستعان. 

عن عثمان بن أحمد الشمراني

كاتب ومدون, يبحر في سماء الأنترنت للبحث عن الحكمة والمتعة.

شاهد أيضاً

حكايتنا مع المنتخب

رغم اهتمامنا وتشجيعنا لفرقة تحمل شعار الوطن وهي تمارس كرة القدم نسميها ” المنتخب ” …