مواضيع منوعة
الرئيسية / مقالات / الفساد في كوكب الأرض ..

الفساد في كوكب الأرض ..

هموم أمتي هذه الأيام كثيرة .. هموم داخلية فيها تصنيفات ليس وقتها .. و هموم خارجية فيها مؤامرات تحاك و من الإنسانية الشى القليل .. العقول ساعدت العالم على مشاطرة العلوم و التقنية و لكن القلوب لم تساعد الناس على الحياة الكريمة .. كثر المحللون للدم و القتل وقلّ  من ينادي بالرحمة و مد يد العون .. أصبح للقتل منظمات و مبعوثون و للتشرد هيئات و قوانين .. أصبح الموت و الذهاب اليه مذهباً يسيراً و ربما أنه أحسن الخيارات للضحايا.. لم يعد هناك أضداد و إنما أحدها .. لم يعد هناك الخير الكثير و إنما الشر المستطير .. لم يعد هناك سعادة في العيش و إنما الحزن الأليم .. و لم يعد للحكمة سُمّاع و لا للرحمة شُفّاع ..

و لكن من هي أمتي ؟ .. هل أمتي الأمة العربية التي هي ذاهبة الى المجهول ؟ .. أم أمتي الإمة الإسلامية التي لم تعرف أن تعيش و تتعايش بقيمها السامية ؟ .. أم أن أمتي هذا العالم المجنون و فيه الإنسان الذي إصطفاه خالق الكون أن يكون له المكَنة فيه عن غيره من المخلوقات و لكنه ينتحر ألف مرة في اليوم ؟ ..

في زمن مضى بُهِر سكان كوكب الأرض بمفردة “ العولمة “ و أنه أصبح قرية صغيرة و أن التجارة العالمية أصبحت حرة و العملة المالية ستتوحد بدون جنيهات ذهبية  و لا أوراق دولارات … و وصلت أحلام أهل الكوكب الفريد الى أنه لا داعي لجوازات السفر بينهم .. فلا حدود على الأرض و لا حدود في السماء ..

أصبح “ المعسل “ و “الشيشة “ تدخن في وسط لندن و السيجار الكوبي الفاخر يباع في جدة .. أصبحت مطاعم الكبسة و المندي و الرز البخاري على نواصي شوارع لوس انجلوس و مانيلا .. و مطاعم الماكدونالدز الحلال على إمتداد شارع التخصصي و العليا في الرياض .. أصبحت الشعوب تعرف أصناف المؤكلات الصينية و الهندية و الإيطالية أكثر مما تعرف أسماء أكلاتها القومية الشعبية ..

و كتعبير عن تداخل الثقافات إنطلقنا كبشر من على هذا الكوكب الى آفاق الفضاء بجنسيات و لغات مختلفة لنكتشف من حولنا و لكننا الآن نحفر في داخل الأرض لموتانا و قد تضيق الارض بالمقابر من كثرة القتل و المكر.. تألمت البشرية كثيراٍ في العقد الماضي و بدا عالم البشر كأنه بحر متلاطم يأكل بعضه و يرمي بإنسانيته تحت أقدامه و فوق ذلك يرفسها متبجحاً.

أصبحت الشكوك التي ترقى الى الحقيقة كثيرة و لكن لا دخان بلا نار .. أصبح “المعسل “ و “ تمر الخلاص “ في التجارة العالمية شبهة لعجينة متفجرة و عمود “ الشيشة “ هي شبهة لهيكل مدفع آر بي جي … الشكوك وصلت الى “ الهمبرجر“ من أنه قد يكون مشحون بمحتويات تورث عدم النسل و أمراض السرطان … حتى الفواكه اصبحت سلاحاً و مشكوك فيها أنها مشحونة بإبرة سمية بطيئة التفاعل و الموت .. حتى أدوية العلاج و اللقاحات أصبحت أدة لقتل الشعوب فتضاعفت أمراض الكلى و السكري و السرطانات المتعددة الأنواع .. و أصبحت سجادة الصلاة من الشكوك  لموظفي الجمارك في العالم و ظنونهم أنها بساط سحري لعملية انتحارية .. و وصل الامر الى تفتيش الجسد بما فيها الأعضاء الحساسة بدل تفتيش الجيوب و المحافظ ..

هل العالم يتنفس الآن من جو غائم و مُدْخِن مما تبثه مزارع افغانستان و أحراش امريكا الجنوبية و بقاع لبنان فيتسلطن كل العالم سلبياً و يهيم في غوغائية لا ترى نهاية لها بسبب فقدان العقل و تبلد الحواس و المشاعر .. هل هذا العالم يتجرع المسحوقات  و الحبوب المخدرة المنتَجة من دهاليز شوارع أوروبا و سهول الهلال الخصيب بدون علمه و بعلمه في أكله و علاجه و كثيراً برضاه … فقدَ معها كرامته و تلّبس بأرذل السلوك و السكوت عن الحق و بروح المغامرة المقيتة يقتل بها نفسه و يقتل اقرب الناس له شر قتله.

يحتار الإنسان على وجه هذا الكوكب مهما كانت قوميته أو ديانته .. و يسأل أسئلة تكررت عبر العصور و أجابها خالق الكون سبحانه و تعالى فيما ذكرها في كتبه المنزلة و ما علّمه رسله و أنبياءه لكافة البشر من آداب العيش على هذا الكوكب .. و رغم أن الإجابة يعلمها الإنسان .. لكنه يسأل دوماً : لماذا عمّ الفساد في كوكب الأرض ؟

عن عثمان بن أحمد الشمراني

كاتب ومدون, يبحر في سماء الأنترنت للبحث عن الحكمة والمتعة.

شاهد أيضاً

حكايتنا مع المنتخب

رغم اهتمامنا وتشجيعنا لفرقة تحمل شعار الوطن وهي تمارس كرة القدم نسميها ” المنتخب ” …