مواضيع منوعة
الرئيسية / مقالات / ألا يا قلب كم أنهاك ..

ألا يا قلب كم أنهاك ..

تجاربي و أحوالي مع كل الناس الذين قابلتهم في حياتي هي محطات متلاحقة ، مغبر بعضها و يتراكم عليها مما خلقت منه و لكني أنظفه بحذر، و مشرق بعضها في حياتي و لكني أحاول إقناع نفسي بأنه ماضٍ ذهب، و البعض القليل أتندم عليه و أقول أنه قدري و هو ما كتبه الله .. و لله في خلقه شؤون.

و كغيري كان لي في كل محطة و مرحلة من عمري شخوصها و أهلها و قد يتقاطع حضورهم بين مرحلة و ما تلتها، هم شخوص أحترمها و أقدرها مهما كانت مصادر و كثافة الخير و الشر، أحترمها لأنها عاشت معي لحظات من قصص حياتي و أقدرها لأنها كشفت عن ما بداخلي و ما بداخلها.

و أيضاً كغيري من الناس الذين عرفتهم فأنني عندما يحين وقت نومي و رأسي على وسادتي و خدي على راحة يد جنبي الأيمن و شفاي تنطق بما أمر به رسولنا الكريم، تبقى عيناي مفتوحتان لوهلة تطوف في أرجاء غرف قلبي الخمس، ففي غرفة خاصة يتهادى الي بروازان فيهما طيف و ملامح والديّ رحمهما الله فأدعوا لهما، وفي الغرفة الثانية ظلام دامس ما عدا أصوات لأناس عرفتهم فتهبط حواجبي، أما في الثالثة فأرى من أود و أحن اليه فأحمد الله على نعمه و في الرابعة أجد نفسي بأفراحها و أتراحها فأبتسم للحياة.

يقودني عقلي الى الغرفة الخامسة التي دائماً ما أمارس فيها برجوازيتي و نرجسيتي، فيساعدني عقلي في تحفيز خيالي و تفجره بما تتمنى النفس و ما ترغب، فتارة يجعلني لاعب كرة أسجل هدفاً خرافياً في مرمى الفريق المنافس و أخرى يلبسني بدلة “السموكن” و يجعلني مبعوثاً سياسياً لحل مشكلة سوريا و ميانمار فأنجح فيهما و أتعين أميناً عاماً للأمم المتحدة. .. أقضي ثوانٍ على طريقة ( تمنى يا عنتر ) حتى تطبق عيناي و أسترسل في النوم.

و في غفوتي و سباتي يقتحم عقلي المغيب غرف قلبي و يبعثرها و يخلط الأحداث و الشخوص و الزمن و حتى قوانين الخلق، و يبث لي فيلماً خيالياً أكبر و أعظم من فيلم “أفاتار” .. يمزجها بمؤثرات صوتية و مخلوقات غريبة و كبيرة تجعلني أحاول الصراخ أو أن أصيح فعلاً من غير وعي .. ها قد إستباحني عقلي و أنا في سباتي فكيف بكل الناس.

يتركني بعدها عقلي المغيب ليرتاح جسدي بعد شحنة الرعب القصيرة و المؤثرة على الأعصاب و التي تجعلني أبحث عن تفاسير أحلامي لاحقاً و أنشد الحذر. أصحو في الصباح على صوت من أهلي “ ترا ما فيه خبز “ .. و بعدها وجدت كل الناس الذين عرفتهم واقفون في طابور المخبز ..!

عن عثمان بن أحمد الشمراني

كاتب ومدون, يبحر في سماء الأنترنت للبحث عن الحكمة والمتعة.

شاهد أيضاً

حكايتنا مع المنتخب

رغم اهتمامنا وتشجيعنا لفرقة تحمل شعار الوطن وهي تمارس كرة القدم نسميها ” المنتخب ” …