الكتابة ليست في معناها الإسهاب، ولا في مقصدها كثرة السطور، ولا في فحواها الاستدلال بالنصوص المنقولة. هي إيمان بأن الحرف صنعة، وأن اختصار الفكرة وحسن سياقها يقودان القارئ إلى الفهم والتأمل دون إرهاق.
ولكل كاتب طريقته في تمرير الفكرة، وليس لأحد أن يفرض أسلوبه وكأنه المقياس الوحيد للكتابة. فالكتابة الحرة يفهمها القارئ الواعي، والقلم شاهد على صاحبه، لكنه قد يكون عصيًّا على قارئه إذا غابت الفكرة أو أثقلتها الزوائد.
من العنوان يبدأ المقال، ومن حروفه الأولى يستشف القارئ فحواه، وفي ثناياه يميز بين الجمل الخفيفة وتلك التي أتعبها الحشو. أما الوصول إلى الحرف الأخير فهو اختبار لقدرة الكاتب على حفظ تماسك النص ووهجه؛ فكثير من المقالات تبدأ متألقة ثم تفقد شيئًا من قوتها في النهاية.
كل العالم يكتب، وكل العالم يقرأ، ولا كاتب يحتكر أسلوب الكتابة، ولا قارئ يحيط بكل المعاني من قراءة واحدة.
فالكتابة ليست بعدد الكلمات، بل بما يبقى منها في ذهن القارئ بعد أن ينتهي من القراءة.
عثمان✍️
مدونة عثمان بن أحمد الشمراني كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “ مدونة عثمان بن أحمد الشمراني “، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.