مواضيع منوعة
الرئيسية / علمتني الحياة / هذه قصتي معكم .. 

هذه قصتي معكم .. 

عندما أكتب عن (الناس) فلا أقصد كل (الناس)، وإنما أعني خاصتي من (الناس)؛ أقاربي وأصحابي وزملائي، ومن أعرفهم لمصلحة أو معاملة. أكتب عن مشاعري المختلطة في كل جانب، وعن مواقفهم ومشاعرهم معي، وشعوري الظاهر والمبطن تجاههم.

أما (عامة الناس) فلا أستطيع الحكم عليهم، فلم أعاشرهم، وإنما أحتاج فقط إلى مجاملتهم، فما جزاء الإحسان إلا الإحسان، والنظر إليهم من بعيد؛ تجنبًا لأن من تدخل فيما لا يعنيه وجد ما قد لا يسره.

لدي كمٌّ من التجارب القديمة والحالية في التعامل مع (بعض الناس) من خاصتي، بصورة مباشرة وغير مباشرة. وبحكم تقنية التواصل الاجتماعي فقد اقتحمت هذا المجال مبكرًا؛ أنشأت حسابًا في اليوتيوب عام 2011، وبلغ عدد المتابعين من (عامة الناس) أكثر من مائة ألف، وتجاوزت المشاهدات ثمانين مليون مشاهدة. وأنشأت حسابات في الإنستغرام والفيسبوك، ولم أعمر فيهما طويلًا، ثم اتجهت إلى المدونات.

أنشأت مدونة منذ عام 2013، وما زلت أبحر فيها، ولي فيها نصيب مع عامة المدونين العرب، ومع الأقارب والأصحاب. وكانت أثرًا جميلًا مارست فيها هوايتي القديمة في الكتابة، وفي تكوين مكتبة مصورة محفوظة في الموقع، اختصرت لي تدويناتي وصوري الخاصة وفيديوهات مناسباتي ورحلاتي، وهي مستمرة منذ أربعة عشر عامًا.

ثم اتجهت حديثًا إلى التيك توك، ووضعت فيه مزاجي واختياراتي من الفن والثقافة المنقولة بشكل ممتع، ووصلت إلى أكثر من تسعين ألف متابع، ومشاهدات بلغت التسعمائة ألف، وأسعى للوصول إلى المليون مشاهدة.

وفي الأشهر الماضية أنشأت قناة في الواتساب (قناة مدونة عثمان – يوميات)، امتدادًا للمدونة، وتواصلًا أقرب إلى يومياتي؛ لأشارك (خاصتي من الناس) شيئًا من الخواطر القصيرة والذكريات المصورة مع زملائي وأقاربي. وأحسست معها أنني صرت أقرب إليهم؛ أتواصل معهم ويتواصلون معي، وعادة ما يشوقني أن تأخذني محادثاتهم على الجوال إلى السلام والسؤال وتجديد العهد بهم وبذكرياتهم، وكأن القناة أعادت إليّ شيئًا من دفء التواصل الذي قد باعدت بينه الأيام والمسافات.

كل هذا الشغف ممتد منذ مراحلي الأولى في النشر، عندما كنت في المرحلة الثانوية، حيث كنت أراسل الصحف السعودية، وكتبت فيها، وما زلت أحتفظ بنسخ مما نشر لي في جريدة الجزيرة والمدينة واليوم. وأعقب ذلك مساهماتي في جريدة أخبار الجامعة بمقالات عن الجامعة وتلك المرحلة.

كل ذلك صنع لدي خبرات متعددة في التعامل مع المتابعين؛ فمنهم الكريم، الفيّاضة مشاعره، الذي يشجعني على الاستمرار، ومنهم من يأخذ راحته في التنمر والتعليقات التي تكون في بعض الأحيان غير مهذبة. ومع ذلك كنت أقابلها بصدر رحب، ولا أحاول حذفها أو الإبلاغ عنها أو حجب أصحابها، بل كنت أستنير بكل ما يكتبون ويعلقون، سواء كان بالإيجاب أو السلب.

وكنت أشكو من قلة الدعم من (خاصتي من الناس)، وأتحمل الجفاء الإلكتروني؛ لأنني أعلم أن (كل الناس) أذواق وتوجهات، تحكمها في بعض الأحيان الأيديولوجية والغيرة وعدم الاهتمام.

وأكثر من ينفعني هو المتابع المشكك في قدراتي؛ أحاول من خلال همزاته ولمزاته أن أثبت لنفسي قدرتي، وقد استفدت منها في تحفيز المبتغى، وهو رضا الله أولًا، ثم رضائي بما وهبني الله من قدرة على صنع مادة تكون في أعلى الصفات الفنية والجودة المطلوبة.

وأختم بأن أكثر المتابعين الذين أستمع إليهم هم الذين تجرؤوا عليّ بكل محبة، أو بغمزة وبدون مجاملة، وهم الذين أصفهم بعبارتي:

(متابع.. قاعد لك).

ذلك الذي ينتقد، وربما يتنمر، وخصوصًا إن كان من (خاصتي من الناس)؛ فقد أعتب عليه أحيانًا في حدة الرأي، مع أنني قد أتقبل الرأي نفسه من شخص من (عامة الناس)، نظرًا لاختلاف ظروف العلاقة.

والسلام عليكم ورحمته وبركاته🌹🙏

عن عثمان بن أحمد الشمراني

كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “مدونة عثمان بن أحمد الشمراني“، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.

شاهد أيضاً

الحياة … أكبر شركة إنتاج 📺

بخلاف أنني أعرف ممثلي وممثلات التلفزيون والسينما والمسرح، وأتابع كثيرًا منهم بإعجاب، فإنني اكتشفت أن …