مواضيع منوعة
الرئيسية / مختصر / عن (إبليس)

عن (إبليس)

سيغضب إبليس -عليه لعنة الله- عندما يطلع -أخزاه الله- على ما كتبت اليوم، أولاً: لأن من سيقرأ من الناس حروفي سوف يواصلون سبه ولعنه ويتعوذون منه، كما يفعلون في كل صلاة وفي كل ذكر وفي كل شيء لا يسرهم في هذه الدنيا، وثانيا: لأني على وشك إنهاء قراءتي المتأنية وللمرة الثانية بعد فترة من الزمن لكتاب الأديب المفكر عباس محمود العقاد وعنوانه (إبليس) وهذا ما يغيظه كما اغتاظ من العقاد -رحمه الله- من قبلي وكل من قرأ ذلك الكتاب.

 نبدأ من تعريف المغضوب عليه (إبليس): هو من أبلس أي من يئس من رحمة الله وانقطع عنها. فإبليس هو إسم، أما الشيطان فهو وصف لكل مفسد، والشياطين هم كفار الجن، قال تعالى:  ( إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ).

 هذا المخلوق الذي خُلق منذ الأزل وكانت حوله مواضيع كثيرة ابتداء من خلقه وعبر امتداد الحضارات والأديان والمعتقدات، ولكي أكون تراتبيا في سردي فقد قرأت قبله كتاب العقاد (الله)، والذي مهد لي أن تكون أفكاري مرتبة ومنظمة عند قراءة كتاب (إبليس)، لكي لا أسقط في متاهة الشيطان وسيطرته، ففي كتاب (الله) تطرق العقاد إلى أن الإنسان فطن من خلال الملكوت إلى وجود الله تعالى ثم عرف وارتقى، فعرف الشيطان وميز بين الخير والشر، إضافة أن القرآن الكريم حصر قصة إبليس الحقيقية وصوره بأنه قرين سوء كما قال الله تعالى : وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا.

الكتاب هو قراءة تفصيلية لتصورات البشرية بمختلف أطوارها عن ظاهرة إبليس وارتباطها بالشر والسوء، وأكثر ما يشد القارئ هي المقدمة المختصرة التي استفتح بها العقاد كتابه : (يوم عرف الإنسان الشيطان كانت فاتحة خير)، هي عبارة بسيطة صادقة وقد يختلط فهم قارئها، لكن فيها من بلاغة المجاز والصحة، لأنها بينت أن معرفة الشيطان فاتحة التفريق بين الخير والشر.  

كان تركيزي في القراءة في كل فصل بالتكرار في كل مرة، فالعقاد معقد في أسلوبه ويجب على القاريء إدراك الفهم الكامل، لأن مفردات وأسلوب الكاتب قد ترهق العقل، ولكن بحسب تقاعدي ووقتي المتوفر الكافي فقد كان من سعة البال أن أتحمل عامل الإعادة، فكلما تقدمت في القراءة زاد وضوح فكرة العقاد وليس فكر إبليس.

كتاب (إبليس) أسلوبه أدبي خالص، يحكي تخيلاً لقوى الشر عبر العصور، وكيف تطورت مع المعتقدات الإنسانية، وكيف أثرت في الحضارة البشرية وتوسع فيها تاريخ الخير والشر.

نعلم جميعاً أن الشيطان مخلوق حائم في النفس البشرية، والشيطان هو رمز الشر والظلام، وهو عدو الله وحامل راية الشر، مع اليقين أن الإنسان هو المسؤول عن أفعاله منذ خطيئة آدم.

الكتاب في نظري هو كتاب عبقري وفيه منفعة عظيمة وأنصح بقراءة هذا الكتاب بتمعن وإدراك ذهني صبور، مع تذكر ما قاله تعالى:

(رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُون) … صدق الله العظيم  .. وأعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

عن عثمان بن أحمد الشمراني

كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “مدونة عثمان بن أحمد الشمراني“، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.

شاهد أيضاً

ومن المحبة ما ينشر

🌤️ ليس بالشِّعر وحده يُوجَب البدعُ والرّد، بل بالحروف التي تنبع من بين القلوب، وتغدو …