مواضيع منوعة
الرئيسية / مختصر / رجوع النفس المطمئنة

رجوع النفس المطمئنة

أخبار الموت لا تسرّ القلوب، لكنها تبقى جزءاً من حياتنا، وأقداراً مكتوبة بأمر الله، لا رادّ لها ولا معقّب لحكمه. نستشعر معها الفقد والفراق، ونبكي حزناً على أحباب رحلوا، وعلى من سمعنا بخبر رحيله المحتوم.

والعبرة أن نبقى مؤمنين راضين بقضاء الله، مهما اختلفت الأسباب وتعددت صور الرحيل؛ فالمصير واحد، قبرٌ مسجّى، وحسابٌ ينتظر ما مضى من أعمارنا وأعمالنا.

نألم ونتحسر ونحزن، وقد يطول الحزن في قلب أبٍ أو أمّ لا تنسيهما الأيام خليلاً رحل، ولو كان في مهد سنينه أو في ريعان شبابه، خطفه موتٌ مفاجئ أو حادثٌ موجع، فكان الفقد أكبر من احتمال القلوب.

نقول إن الحياة جميلة، لكنها رحلة قد تكون نهايتها مؤلمة؛ فبعد القوة ضعف، وبين العافية والسقوط لحظات لا نملك دفعها. تنقلنا الأقدار من حال إلى حال، وتبقى النهاية واحدة. نزهو بأنفسنا وبحياتنا، ثم نصبح ونمسي على غير ما كنا عليه.

فهل نتّعظ في سيرنا وتعاملنا؟ وهل نتهيأ للقاء خالقنا بقلوب سليمة ونفوس مطمئنة؟

نحزن على المفقود حزناً شديداً، لكن لعل في رحيله فرحاً عظيماً لا نراه. فمن يخشى لقاء ربّ رحيم غفور؟ لعل أحزاننا عليه أفراحٌ له، ولعل دموعنا هنا يقابلها نورٌ وطمأنينة هناك. وليته يخبرنا عن عرسه الكبير الذي لا نعلمه؛ لقاء مخلوقٍ بربّه، كان يرجو رحمته ويتمنى عفوه طوال حياته.

ربما بالغنا في الحزن والبكاء، وهو في مقامٍ آخر مغمور بالرضا والفرح، وقد قيل للنفس المؤمنة:

﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ۝ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ۝ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ۝ وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾.

رحم الله موتانا وموتى المسلمين، وجعل لقاءهم به لقاء رحمة ورضوان، وألهم قلوب من فقدوهم الصبر والسلوان.

عن عثمان بن أحمد الشمراني

كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “مدونة عثمان بن أحمد الشمراني“، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.

شاهد أيضاً

هو وعالمه!

بدون مقدمات: أحدُهم لا يريد أن يتحدثَ إلا هو… هو، ولا غيرُه هوى، وغيره هو …