مواضيع منوعة
الرئيسية / علمتني الحياة / حين كنتُ أتعلم كيف أكون !

حين كنتُ أتعلم كيف أكون !

مثل كثيرين من أبناء مجتمعي، كانت سنوات الدراسة الثانوية – التي قضيتها في مدرسة الرياض الثانوية بالرياض – ، وخصوصًا سنتها الأولى، منعطفًا حقيقيًا في حياتي. فيها تجاوزت مرحلة الصِّبا إلى بواكير الشباب، حيث بدأتُ أحلم أن يكون لي شأنٌ بين الناس، وأعيش بين أمنيّاتي وأمل والديَّ بأن أستطيع تخطّي هذه المرحلة إلى رحابٍ أوسع.

كان في داخلي وعيٌ جديدٌ يتشكّل، مزيج من الحيرة والرغبة في الفهم، فبدأت أتعرف على الناس والعالم، وأفرز ما يساعدني في الحياة، عما لا ينسجم مع طبيعتي وذوقي. تعلّمت أن أعتني بهندامي، وأن أبدأ بالإعجاب بنفسي قبل أن أطلب إعجاب الآخرين،فذلك الإعجاب الداخلي هو أول خيطٍ في اكتشاف الشخصية الحقيقية للإنسان.

كنت أملك بدايات المنطق، وأحمل في لغتي تهذيبًا تعلمته من بيتي ومدرستي، وأستعير من صفات الآخرين الجميلة ما أزيّن به شخصيتي، لأبني بها اتّزانًا كان أبي وأمي وأقاربي ومعلميني يغرسونه فيّ يومًا بعد يوم.

هؤلاء جميعًا بقوا في الذاكرة؛ نقشوا في روحي أشياء لا تمحى، وتعلّمت منهم كل حميدٍ من الخصال، ونبذت كل ما لا يليق. ولا أنكر أنني أخطأت مثل سائر البشر، لكنني كنت أسرع إلى الندم، وأحوّل كل خطأ إلى درسٍ يزيدني وعيًا ونضجًا.

أتذكرهم بكل تفاصيلهم؛ في أوقات الفسح، وفي لحظات ما بعد الاختبارات، وفي رحلاتنا المدرسية التي كانت تحمل روح الفرح والمرح. ثم جاء يوم تخرجي من الثانوية العامة، ونلتُ شهادة الامتياز بجدارة، لكنني أدركت أن هناك شهادة أخرى لا تُمنح على الورق، بل تُمنح في القلب والوجدان؛ هي حصيلة تلك السنوات الثلاث من المحبة، والتقدير، والاحترام المتبادل.

لقد كانت تلك السنوات أعظم وسامٍ في حياتي، لأنها جمعت بين دفء البيت، ورعاية الوالدين، وحبّ الأقارب، وصدق الأصدقاء.

ومنها بدأت رحلتي الحقيقية… رحلة الإنسان الذي تعلّم أن يشكر الله أولًا، ثم يشكر كل من مرّ في طريقه، سواء علم أم لم يعلم، كم ترك من أثرٍ جميلٍ في حياةٍ اسمها : عثمان. 🌿

عن عثمان بن أحمد الشمراني

كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “مدونة عثمان بن أحمد الشمراني“، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.

شاهد أيضاً

الرفيق قبل الطريق

كما كان آباؤنا يوصوننا دائمًا: “الرفيق قبل الطريق”. وعليه… فإن مسارات الحياة، مهما اتسعت أو …