مواضيع منوعة
الرئيسية / علمتني الحياة / في صالة المغادرة

في صالة المغادرة

عندما تفوتنا رحلة طيران بعد الإعلان عنها فإننا نشعر بندم لا يتعدى تاثيره صالة المغادرة .. يمكن تداركه برحلة تالية .. نتوسل لموظف الحجز بحجز رحلة قادمة وتسير الأمور بيسر .. ويتلاشى الندم.

في حياتنا مواقف ندم لا تتلاشى ولا ننساها ونتذكرها بقية عمرنا بشكل متلازم .. قد يكون بسبب ذنبنا أو تصرف من الاخر .. ندم على مال ضاع، أو ندم على معرفة إنسان إكتشفنا فيه أمراً لم نتوقعه .. ثمن سيكون أغلى من الحدث وتوقيته .. نقول عنه عبارات بائسة ويستولي علينا  الهم والتعب .. نسند رؤوسنا إلى الأعلى وأعيننا هي من تفكر قبل عقولنا .. نشعر من ذاك الندم أن فكرنا كان متيبساً ودواخلنا منخورة بألم مستمر دون أن يبرأ..

بالندم نجوب آفاق ذاتنا الضائعة ونتلوى من الوجع .. تذهب الطمأنينة في بحر المجهول .. 

في حالة الندم تتسارع الصور في ذاكرتنا .. تتبدد الرؤية وتتمكن الحسرة في نظراتنا .. وتسيل الدموع في أنفسنا الثقيلة .. لقد كان حكماً مسلوباً بدون إنصاف لتلك اللحظات التي وقع فيها الحدث.

نبدي رغبتنا في الهروب من ساعات الندم، ولكن لا نستطيع، فتوقيتها لا يوازي إنتظارنا الطويل في صالة المغادرة في المطار.

عن عثمان بن أحمد الشمراني

كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “مدونة عثمان بن أحمد الشمراني“، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.

شاهد أيضاً

الرفيق قبل الطريق

كما كان آباؤنا يوصوننا دائمًا: “الرفيق قبل الطريق”. وعليه… فإن مسارات الحياة، مهما اتسعت أو …