مواضيع منوعة
الرئيسية / علمتني الحياة / الرفيق الصامت

الرفيق الصامت

أعاود قراءة كُتباً سبق وأن قراءتها منذ زمن بعيد .. أهرب إليها في لحظة النسيان وفقدان التذكر .. تحمي ذاكرتي وتقفز بها من إرباك مستجدات الحياة بين فترات متتالية .. عناوين الكتب تكون هي المفتاح لاختياراتي .. بعضها يُخفي بين صفحاته تبصراً لما نحن عليه وكثير توقف الزمن عند تاريخ نشرها .. أتحلى بالجهل عن مفردات كانت مستهلكة ثم ذابت في قوالب متغيرة .. لكن هذه المغالطة علمتني أن لا أستسلم إلى عثرات المفاجئات وأتغلب على مشاعر متأخرة عن مواكبة العصر .. أتجنب الحيادية والانحياز فلا أمان زائد ولا وسواس متمكن. 

هذه القناعة الخاصة تعتبر تحولاً ذاتياً الى نطاق واسع من التغيير في أسلوب تعاملاتي وطريقة تفكيري، فلا أشاكس في أمور حتمية، وأمارس سلطتي على اختياراتي بدون نصيحة مجانية من أحد ولا أن يتدخل في شؤوني الداخلية.

بعض الكتب القديمة ترمم بعض من آلامي وتمنعها من تآكل داخلي، وتمتص الجفاف الذي أصاب قناعاتي عن بعض البشر .. لا أهتم إن كنت ضحية مغالطات لعدم السماح لهم بأن يقصفوا صفوفي الأمامية، وأن يحركوا وسائل إعلامهم الى الغير تجنباً لإخفاء ظلهم.

عندما أقرأ كتاباً فإنه يخفف في ثناياه من لوعة الخيبة لدي، وهو أطهر من محادثة مع بشر فيها سرد من الكذب والتملق لا يوازي الكذب الجميل في الكتاب الذي قراءته .. ربما أقرر  إنعزال البشر ولكن الكتاب رفيق لي بين يدي لا يعزلني ولا يغتابني .. يبقى صامتاً وأنا كذلك. 

يقول الشاعر الكبير أحمد رامي:

يا قلبى لو طاب لى زماني 

وأنعم الدهر بالتداني

تبسم الفجر فى عيونى 

وغرد الطير فى لسانى

وصِرتُ من نشوتي أغني 

والليل يروي الحديث عني

ياهدى الحيران فى ليل الضنى

قد غدوت الآن أدري من أنا

أنا طيرٌ رنام فى دنيا الأحلام

أنا ثغرٌ بسام فى صفو ألأيام 

عن عثمان بن أحمد الشمراني

كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “مدونة عثمان بن أحمد الشمراني“، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.

شاهد أيضاً

الرفيق قبل الطريق

كما كان آباؤنا يوصوننا دائمًا: “الرفيق قبل الطريق”. وعليه… فإن مسارات الحياة، مهما اتسعت أو …