صادني بالأمس صداع شديد أزعجني وأثر في نفسيتي .. تناولت حبوبًا لأشفى منه ولكنه استمر .. اعتقدت أن ( فيوز رأسي محروقة) على شبه قول المطرب اليمني .. قررت أن أعمل شيئاً لكي أنساه، وتذكرت بأنني على موعدي الأسبوعي لحلاقة وتهذيب ذقني .. تناولت آلة الحلاقة المشحونة وبداء هزيزها يحرث ذقني .. بدأت بالخفيف في جوانب وجهي لكي أنتقل إلى السكسوكة بعدها، وفي منتصف عملية الحصد لشعري توقفت عن العمل وحاولت الضغط عدة مرات على زر التشغيل ولكن لا فايدة .. بحثت في أدواتي القديمة على آلة حلاقة أخرى ووجدتها وكنت عادة أستخدمها في السفر … لكن للأسف خانتني .. كانت صامتة واستجابتها الكهربائية متحجرة ..
قررت الذهاب وأنا بذاك الحال النصف حليق إلى مركز تجاري في حارة مجاورة وإلى محل بيع الأجهزة الكهربائية .. قبل خروجي من المنزل لبست فانيلة مقلوبة وأنا لا أعلم، ونسيت جوالي وركبت السيارة وغادرت إلى محل الأجهزة ..
في الطريق كان يوجد ثلاثة إشارات مرورية ورغم عدم وجود سيارات كثيرة فإن كل الثلاث كانت تضي اللون الأحمر بمجرد القرب بها .. وفي الطريق تذكرت الجوال وتحملت الذهاب رغم تفكيري أنه لو حصل شيء غير محمود لا سمح الله فكيف أخبر أهلي .. تذكرت مرة أخرى المطرب اليمني وقلت فعلاً ( فيوز القلب محروقة) .. آه من القلب.
وصلت المحل وإشتريت آلة الحلاقة وعند خروجي شاهدت محل حلاقة مجاور لا يوجود به زبائن .. فقررت الذهاب إليه لكي أكمل النصف الآخر من ذقني، رغم أنني لم أتعود على حلاقة الذقن في محلات الحلاقة ، فأنا أفضل حلاقة البيت وأوكد بأنني ماهر فيها .. وهناك ذكرني الحلاق أن الفنيلة مقلوبة، وقررت الإستمرار لأن مخالفات الذوق العام ليس من بينها اللبس المقلوب، ولا عيب شرعي يستوجب التغيير في مكان عام.
عدت إلى منزلي سالماً من أي مخالفة أو عارض، وإنتهت المهمة، ولكني فكرت كيف إحترقت (فيوز رأسي وقلبي) في ساعات معدودة ومالسبب ؟.. وتذكرت مرة أخرى أن المطرب اليمني أكمل الشطر الثاني بقوله: (في جسمي ضربني ماس) .. وأيقنت أن (الحكمة يمانية) حتى لو كانت أغنية!!
مدونة عثمان بن أحمد الشمراني كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “ مدونة عثمان بن أحمد الشمراني “، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.