أجمع ساعات من مختلف مراحل عمري .. أدخل إلى ساحة عقاربها وأتجول بين ثوانيها ..أخرج منتصراً فلم تُمحى الذكريات .. فيها قيود شبابي وعنفوان رجولتي .. ظلت هنا مسكونة بدون حركة .. لكن دقاتها ما زالت تدق أجراس أيامي الماضية ..
اقول ما أثمنك أيتها الساعة، وما أعظمك فقد كنت في معصمي مقيدة بزماني .. صحيح بأني استبدلها كل فترة وأتركها بعد أن غازلتني ساعة اخرى .. مواعيد زحفت في ساعاتي ودارت في زنبركها خلايا النسيان، ولكنها الآن لا تعمل!!..
كانت ساعاتي تحاسبني في غفلة عندما أنسى وقتي ومواعيدي .. قالت الساعة: لماذا تعود إلي؟ .. لقد إغتلت لحظاتي فتوقفت !! ..
حتى الساعة لا ترضى بالإهانه عندما نهجرها .. كانت تصيح لتسأل الإرتواء .. كم هي وفية ساعتي فهي لم تخذلني أبداً .. تذكرت فيها رفقاء هيوستن ونخيل ميامي الساحلي.
ساعة أخرى تعاتبني .. عقاربها لا تتحرك وكأن مؤشر الثواني أثقل عليها .. وزجاج مكسور تخاف من دقاتها .. كم كانت جميلة هذه الساعة .. فيها أمسيات هونغ كونغ وشواطيء تايبيه.
ساعة ثانية بدت نظيفة .. زجاجها يلمع وسقفها ذا سقف زمردي .. كل رقم فيها مطلي بلون مختلف متناسقاً مع لونها الفضي .. تذكرني بحدث نسيته .. لا أعرف ماذا حدث !!.. لا اتذكر التفاصيل ولم أشعر بدقة ثوانيها .. كأنها تنظر إلي وتذكرني بليالي لندن وشتاء مانشستر .
كان همي في إقتناء ساعاتي كيف أصل إلى موعدي بأسرع وقت ممكن .. قسوة الإنتظار كان يؤلمها ويحترق الوقت بين عقاربها ..
في الساعات تشرق الشمس بدون ضوء ولا أعرف فيها سواد الظلام .. وعندما تمضي الساعة مع الساعات لا تعود مرة أخرى .. تشيخ مع الأيام .. أنظر اليها كأنها وجه عجوز .. تصبح كالموتى ..
يحدث هذا مع كل ساعة وما قبلها.. ساعاتنا في أيدينا يجب أن تكون فعالة وتعمل بتوقيتنا الحسي .. لا تعويض لتوقيت متوقف .. ولا معنى للحياة بدون الإحساس بقيمة الوقت والساعة.
•••••
يقول الأمير الشاعر خالد الفيصل:
أسابق الساعة و تسبقني الساعة
تقضي وانا توني بأوَّل ثوانيها
ابشتري و قت وين اسواق بيّاعه
يا اللي تبيع الدقايق حدّ و اشريها
قلبي يبي وقت لو الوقت ما طاعه
و عيني تبي شمس لو الشمس تعميها
و نفسي مثل باقي الأجواد طمّاعه
أبي أجدد على الفرحة لياليها
مدونة عثمان بن أحمد الشمراني كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “ مدونة عثمان بن أحمد الشمراني “، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.