
عندما تُدار الأمور برؤية الخير وأهله، وتُكتب القيم الإنسانية بمداد الأفعال لا الأقوال، يكون عمل الخير نبراسًا يهدي الخطى نحو تذليل الصعاب، وصناعة الأثر الجميل دون تكلّف أو مظهرية.
وهناك أشخاص نراهم من بعيد، لكننا نجدهم الأقرب حين تُشتدّ الحاجات وتتعاظم الظروف، فيكون حضورهم مبادرةً لا انتظارًا، وعطاءً لا تردّد فيه. ومن هؤلاء الأستاذ صالح بن أحمد بن عبد الكريم آل سهيل، الإنسان الذي تجده أول الواصلين إلى جرحك ومعاناتك، الحاضر دائمًا عند الحاجة، والمبادر إلى مساعدة كل من يلجأ إليه.
بحكم عمله في وزارة الصحة وموقعه الإداري المسؤول، يرى أن من واجبه أن يكون عونًا لكل محتاج، دون تجاوزٍ للأنظمة أو تعدٍّ على الحقوق، بل يسعى لتيسير الأمور بما يضمن العدالة والاحترام، وبما يعرفه من حقوق المواطن في العلاج التي كفلتها الدولة رعاها الله. إنه المرشد الذي يدلّ الناس على طريقهم في المنظومة الصحية، والميسّر الذي يختصر عليهم المسافات أيًّا كانت مناطقهم في المملكة.
يشدّ الرحال، ويبذل الجهود، ويقدّم ما يستطيع دون طلبٍ أو منّة، ودون أن يتصدر المشهد أو يبحث عن شكر. يعمل بصمت، ويتلقّى الامتنان باستحياء، مؤمنًا أن الأجر الحقيقي في رضى الله وخدمة الناس.
عرف أبو أحمد حبّ المساعدة منذ صغره؛ فقد كان في قريته حوالة في منطقة الباحة مهتمًّا بالأعمال التقنية، مبدعًا في إصلاح الأجهزة حين لم يكن هناك فنيون أو مهندسون في محيطه. فطرته على حب الناس جعلته قريبًا من الجميع، محبوبًا بينهم كما أحبّهم هو.
نشأ في بيتٍ كريم من عائلة آل سهيل العريقة، الذين عُرفوا بالكرم والاجتهاد، وخاضوا مجالات العمل والتجارة بسعة صدرٍ ونقاء قلب، فكانوا مثالًا في العطاء وخدمة المجتمع.
تابع الأستاذ صالح حفظه الله دراسته في الرياض، وتخصّص في الإدارة، ليحصل على شهادته العلمية، ويبدأ رحلته العملية في وزارة الصحة، حيث اكتسب خبرته وتقدير رؤسائه، بفضل اجتهاده وحسن تعامله مع الجميع من أطباء وممرضين ومرضى. وتدرّج في المناصب حتى تولّى إدارة فروع ومشافي والشؤون المالية والإدارية في الوزارة، تاركًا صفحاتٍ بيضاء ناصعة حتى تقاعده.
تحية وفاء وتقديرٍ لمن جعل الخير رسالته، والإنسانية منهجه، ولمن وهب من عمره ووقته وجهده خدمةً للناس ووفاءً لوطنه.
تحيةً لك يا أبا أحمد، فقد أكرمت من حولك بزين الخصال ونُبل المقاصد، فكنت خير قدوةٍ وعنوانًا للوفاء.













مدونة عثمان بن أحمد الشمراني كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “ مدونة عثمان بن أحمد الشمراني “، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.