الصباح عندي ليس فقط وقتًا من اليوم، بل مكافأة تُمنح للقلوب التي ما زالت تعرف كيف تبتسم. حين تبعث الحب والفرح في صباحي.
أحب الصباح لأنه وعد، وعدٌ بسيطٌ: فرصةٌ للتبدُّل، فرصةٌ لنزول الفرح إلى تفاصيل صغيرة. الزهرة حين تتفتح، لا تطلب من العالم أن يكون مثاليًا، لكنها تطلب الهواء النقي فقط؛ لا غبار يثقل أوراقها، لا أقدامٌ تعثر تمايلها. هذا توازن بسيط: إن أنتَ أفسدت هدوءَها، تنكسرُ أهدابُها؛ وإن سُمح لها بالتمايل، ترقص حتى تغفو على قدراتها المتواضعة.
والطيور، تصدح بترانيمها ليس لتمتلك العالم، بل لتشهد على نعمة الفجر؛ تجوب المدينة والبراري بحثًا عن رزقٍ لا يحتاج إلى تمنّن. لا تنتظر صيادًا يفسد يومها، ولا تقيم مَحَبّةً للغربان — بل تختار ماءَ نهرٍ زلالًا وتعود إلى عشّها مطمئنةً عند المساء.
الإنسان في أحسن حالاته يريد أن يسمع طيورًا تغرد، يريد أن يرى ألوان الزهر تتوزع بلا عتاب، يريد جمالًا يفوق أي منظرٍ مؤلم. لا نحب أن تُسلب منا بهجتنا لأن أحدًا قرر أن يضع الظلال على نوافذ الفجر.
أما الذكر، فليس تناقضًا مع الفرح؛ بل تكامل. أن تسبح بحمد الله وتستغفره في كل ثانية هو طمأنينةٌ تعلن أن القلب واعٍ، لا جاحد للحياة ولا منكر لفضائلها. لذلك العدل أن نُذكّر بلا قسوة، وأن نُهدي الفرح بلا ضير — نغرس الذكر كظلٍ لطيف يواكب الشمس، لا كسيفٍ يقطع أجنحة السرور.
في النهاية،دعونا نصون الصباح: لا نحمّله ما لا يطيق، ولا نتركه يذهب بلا شكر. ارسموا الفرح كما لو أنه رسالة إلى اليوم، وارسلوها مع أول طيرٍ ينشد، مع أول زهرةٍ تتفتح، ومع أول نَفَسٍ يقول: الشكر لله على هذه النعم.

فاصلة:
صبّح صباح الخير من غير ما يتكلم
ولما غنى الطير ضحك لنا وسلّم
بيطمن الحيران .. وردك يا زارع الورد
مدونة عثمان بن أحمد الشمراني كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “ مدونة عثمان بن أحمد الشمراني “، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.