مواضيع منوعة
الرئيسية / علمتني الحياة / رويدك يا صاحبي ..

رويدك يا صاحبي ..

الرسالة التي تُفاجئني كصفعة باردة في عزّ الصيف، توقظ مشاعري من سباتها العميق وتدعوني – بكل وقار – إلى الصمت .. الرسالة التي تجرؤ على فتح نوايا القلب، تلك التي لم أجرؤ حتى أنا على النظر إليها ، تجعلني أخاصمها تارة وأعاتبها أخرى، ولكن أرضى منها لأنها تمكنت من تفكيري والقبول بها كرأي عابر ونصيحة فريدة.

ثم تأتي الرسالة المنقولة الذائبة في فلسفة الكون اللامنطقي، فتمسك أنفاسي فأكتفي بقراءة أول سطر – وربما نصفه – وألوذ بالنجاة.

المقطع  التي يتزين ببلاغة بصرية يبهرني، لكنه يضربني بعمقه وكأنّ ناقلها نزل للتو من السماء بلا خطيئة، يوزّع الفضائل كما يوزّع بائع البطيخ قِطع التذوّق على المارة.

رويدك يا صاحبي، لا تكلّف نفسك دور الناقل ولا حامل الأسفار في زمننا الرقمي، وكأنك اخترعت “ألف باء الكلام” للتو.

دع عنك تلك المنقولات المذهبة، فأنا أعرفك جيدًا: بالكاد تقرأ “سورة الكافرون ” دون أن تتلعثم، وتكتب كلمة “فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ” كما يكتب الأطفال “بسم الله” أول يوم في المدرسة: بتكلف شديد وعَرق غزير.

فاعذر صراحتي، فلست مضطرًا لقراءة رسائلك المنقولة (حتى النهاية) ولا أن أكون (موزع بريد) فأنا لست قطار أحمالك .. لقد درستُ ما درستَ، وحفظت وفهمت النصوص نفسها التي كانت إلزامية علينا في سنوات الدراسة ، فلا تعلمني ما تعلمناه سوياً، ولا تكرر عليّ ما قد تجاوزناه منذ زمن فإذا لم تحفظ في زمانك الغابر فلا تجعلني أسمع اليوم شيئاً أنت تناسيته.. لقد جئتَ متاخراً.

عن عثمان بن أحمد الشمراني

كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “مدونة عثمان بن أحمد الشمراني“، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.

شاهد أيضاً

الرفيق قبل الطريق

كما كان آباؤنا يوصوننا دائمًا: “الرفيق قبل الطريق”. وعليه… فإن مسارات الحياة، مهما اتسعت أو …